قبيل : انصراف المادة ، أو الهيئة ، إلى الحصة المقدورة ، واعتبار الحسن الفاعلي في العبادة
زايدا على الحسن الفعلي . وقد تعرضنا لها في مبحث التعبدي والتوصلي ، والمهم منها أربعة
أوجه :
أحدها : ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) وقد ذكرناه آنفا فيما افاده ردا
على المحقق الثاني .
ويتوجه عليه ان حقيقة الامر كما مر في أول مبحث الأوامر عبارة عن ، اظهار
شوق الآمر إلى فعل المأمور ، أو ابراز اعتبار كون المادة على عهدته ، وشئ منهما لا ينافي
مع كونه غير مقدور ، واما البعث والطلب وما شاكل فهي عناوين للامر لا انها مداليل له .
ثانيها : قبح تكليف العاجز الذي يستقل به العقل .
ويتوجه عليه ان امتثال التكليف الذي هو موكول إلى العقل مشروط بالقدرة ،
ومع العجز لا يحكم العقل بلزوم الامتثال - وبعبارة أخرى - قد بينا في مبحث الأوامر
بان الوجوب والاستحباب خارجان عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه ، وانما هما
أمران انتزاعيان من حكم العقل بلزوم الامتثال لو امر المولى بشئ ولم يرخص في تركه
وعدمه لو امر به ورخص في تركه ، وعليه فإذا كان الفعل المأمور به غير مقدور ، لا
يحكم العقل بلزوم امتثاله ، ولا يجوز العقاب على مخالفة امر المولى ، وعلى ذلك فغاية
ما يستقل به العقل اعتبار القدرة في التنجيز دون أصل الامر .
ثالثها : الآيات والروايات المتضمنة لعدم التكليف بغير المقدور .
ويتوجه عليه ان التكليف انما يطلق على الأمر والنهي باعتبار ما يتبعهما من
الزام العقل بالفعل أو الترك وفى فرض عدم القدرة حيث لا حكم للعقل فلا يكون الامر -
تكليفا - وبعبارة أخرى - ان شئت قلت إنه لا يستفاد من الآيات والروايات أزيد مما يحكم
به العقل من اعتبار القدرة في التنجيز فتدبر حتى لا تبادر بالاشكال .
رابعها : ان الامر فعل اختياري للمولى فإن لم يترتب عليه اثر عملي يكون لغوا ،
وصدوره من الحكيم محال ، فالامر بغير المقدور حيث يكون لغوا يكون محالا .
وهذا الوجه متين لكنه يختص بالقدرة العقلية ولا يجرى في موارد
زبدة الأصول — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٧