يكون النزاع كبرويا ، فإنه يبحث عن تلازم النهى عن شئ مع فساده على فرض تعلقه
بنفس ما تعلق الامر به .
هذه المسألة من المسائل الأصول اللفظية
الثانية : هل هذه المسألة من المسائل الأصول العقلية ، أو اللفظية ، أم هناك تفصيل
بين العبادات ، والمعاملات ؟ والبحث في الأولى عقلي ، وفى الثانية لفظي .
وملخص القول فيها ان البحث في دلالة النهى عن المعاملة على الفساد ، انما
يكون لفظيا ، لعدم التنافي بين ترتب الأثر والحرمة والمبغوضية فلا بد وأن يكون البحث
لفظيا فتأمل ، واما النهى في العبادات ، فقد يقال إنه يمكن عقد المسألة لفظية ، سواء بنينا
على كفاية الاتيان بداعي الملاك في صحة العبادة ، أم بنينا على لزوم الامر . اما على الثاني
فبان ينعقد البحث هكذا ، هل النهى يدل بالالتزام على عدم الامر أم لا ؟ ، واما على الأول ،
فبان يعنون المسألة ، ان النهى هل يدل على عدم الملاك للامر من جهة ان ملاك الامر
المصلحة غير المزاحمة أو الغالبة على المفسدة واما المغلوبة فليست ملاكا له ، أم لا ؟
وعلى هذا فقد يقال إنه بما ان البحث في المعاملات لفظي محض ، وفى العبادات
قابل لان يكون لفظيا ولأن يكون عقليا فالأولى عقد بحث واحد لهما وهو انما يكون
لفظيا .
ولكن يرد على عقد المسألة هكذا ، ما ذكره المحقق الخراساني في مبحث مقدمة
الواجب ، من أنه إذا كانت الملازمة ثبوتا محل الكلام ، لا مورد للنزاع في دلالة اللفظ
- وبعبارة أخرى - انه على القول بثبوت الملازمة بين الحرمة والفساد فإنما يكون الحاكم
به العقل ، ولا صلة له بباب الألفاظ ولذا لا يختص النزاع بما إذا كانت الحرمة مدلولة لدليل
لفظي ، وحيث إن هذا المعنى مورد للنزاع فلا مورد للنزاع في دلالة اللفظ .
مع أن ما قيل من أنه ينازع في دلالة اللفظ بالدلالة الالتزامية على الفساد ، أجبنا عنه
: بأنه يشترط في الدلالة الالتزامية كون اللزوم بينا والا كما في المقام فلا دلالة التزامية أيضا