قبحا ، ومصلحة ، ومفسدة ، وجوبا ، وحرمة ، مثلا السجود لله ذو مصلحة وحسن عقلا
ومحبوب شرعا ، وللصنم ذو مفسدة وقبيح عقلا ، وحرام شرعا مع أن السجود واحد ،
واكرام العادل حسن ، واكرام الفاسق قبيح ، والصلاة إلى القبلة ذات مصلحة ، والى غيرها
ذات مفسدة ، فهذا امر بديهي لا يقبل للترديد والاشكال فما عن بعض المحققين من
انكار ذلك دعوى بينة الفساد .
ومترتبا على ذلك أورد المحقق الخراساني على القوم ، بأنهم كيف اتفقوا على
معاملة المتعارضين ، مع مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ، مع أنهم اختلفوا في جواز
اجتماع الأمر والنهي وامتناعه ، مع أن لازم المقدمة المزبورة كفاية تعدد الإضافة في
جواز الاجتماع على القول بكفاية تعدد العنوان .
وأجاب عنه انتصارا للقوم بأنه انما يكون بنائهم على معاملة تعارض العموم من
وجه في موارد تعدد الإضافات ، مبنيا على الامتناع ، أو عدم المقتضى لاحد الحكمين في
مورد الاجتماع .
وقد تقدم عند ذكر المختار في جواز الاجتماع وامتناعه ، نقل هذا الايراد
وجوابه ، عن المحقق اليزدي ، وقد ذكرنا ما كان يخطر بالبال في الجواب عنه وعن أصل
الايراد فراجع .
اقتضاء النهى في العبادات للفساد وعدمه
الفصل الثاني : في أن النهى عن الشئ هل يقتضى فساده أم لا ؟ وقبل الدخول في
البحث في ذلك ، لا بد من البحث في جهات .
الأولى : قد تقدم في مبحث اجتماع الأمر والنهي ما به يمتاز هذه المسألة عن تلك
المسألة وان النزاع هناك صغروي ، فإنه يبحث في تلك المسألة في أنه لو تعلق الامر
بعنوان وتعلق النهى بعنوان آخر وتصادقا في الخارج على مورد ، فهل النهى يسرى عن
متعلقه في مورد الاجتماع والتطابق إلى متعلق الأمر وما ينطبق عليه أم لا ؟ وفى المقام