أو الغسل بمائين مشتبهين ، إذ الامر حينئذ يدور بين حرمة الوضوء أو الغسل من كل منهما
ووجوبه ، وقد قدم الشارع جانب الوجوب وامر باهراق المائين والتيمم للصلاة .
ويرد عليه أولا : ان الاستقراء وهو تتبع الجزئيات والافراد وتفحصها ليفيد العلم
بثبوت كبرى كلية ، لا يثبت بهذا المقدار ، بل الاستقراء الناقص وهو تتبع أكثر الجزئيات
ليفيد الظن بثبوتها لا يثبت بذلك .
وثانيا : ان الامر في هذين الموردين ليس كذلك وان الحكم فيهما ليس من ناحية
هذه القاعدة .
ترك العبادة أيام الاستظهار
وتمام الكلام بالبحث في موردين : الأول ، في ترك العبادة أيام الاستظهار . الثاني ،
في الوضوء أو الغسل بالمائين المشتبهين :
اما في الأول : ففي الكفاية ، ان حرمة الصلاة فيها ، انما تكون لقاعدة الامكان
والاستصحاب المثبتين لكون الدم حيضا فيحكم بجميع احكامه ومنها حرمة الصلاة
عليها لا لأجل تغليب جانب الحرمة كما هو المدعى انتهى .
ويرد عليه ان الأظهر عدم ثبوت قاعدة الامكان ، لعدم الدليل عليها كما عن
جماعة من المحققين كالمحقق الثاني والمقدس الأردبيلي وصاحب المدارك وغيرهم ،
والغاء الشارع الاستصحاب في الحيض كالغائه إياه في ركعات الصلاة ، وقد
أشبعنا الكلام فيهما في الجزء الثاني من فقه الصادق .
والتحقيق ان يقال إن الروايات الواردة في الاستظهار مختلفة ، كما أن الأقوال فيها
كذلك ، فقد ذهب جماعة إلى استحباب الاستظهار وعدم وجوبه ، نسب ذلك إلى عامة
المتأخرين ، وعن مجمع الفائدة والمعتبر والذخيرة الإباحة .
ثم إن القائلين بالوجوب اختلفوا على أقوال . واختار جماعة وجوبه في يوم
واحد ، وآخرون وجوبه ثلاثة أيام ، وبديهي ان شيئا من هذه الأقوال لا يوافق مع القاعدة