في الشك في الاجزاء والشرائط فإنه لا مانع عقلا الا فعلية الحرمة المرفوعة بأصالة البراءة
عنها عقلا ونقلا ، نعم لو قيل بان المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية ولو لم يكن
الغلبة بمحرزة ، فأصالة البراءة غير جارية ، بل كانت أصالة الاشتغال بالواجب لو كان عبادة
محكمة ، ولو قيل بأصالة البراءة في الاجزاء والشرائط لعدم تأتى قصد القربة مع الشك
في المبغوضية .
وفيه : انه مع وجود القاعدة العقلائية التي يستكشف بها الحكم الشرعي لا يبقى
مورد لقاعدة الاشتغال أو البراءة . مع ، ان المانع عن صحة الصلاة والموجب لتقييد الامر
بالصلاة ، انما هو الحرمة الواقعية ، وهي لا ترتفع بالبراءة ، وعليه فحيث يحتمل عدم الامر
بالصلاة في الدار المغصوبة ، فلا محالة يشك في أن الاتيان بها ، هل يجزى عن الصلاة
المأمور بها في هذا اليوم قطعا التي يمكن امتثال أمرها بالصلاة في خارج الدار أم لا ؟
والأصل يقتضى عدمه .
ويمكن الجواب عن هذا الوجه بأمور :
الأول : انه بناءا على ما ذكرناه سابقا من أنه على الامتناع يقع التعارض بين دليل
الأمر والنهي ، ولا بد من سقوط أحدهما ، لا مورد لهذه القاعدة أصلا ، إذ كل منهما سقط ،
لا كاشف عن وجود ملاكه - وبعبارة أخرى - ليس هناك ملا كان للامر والنهى كي يقع
التزاحم بينهما في مقام الاستيفاء فيرجع إلى هذه القاعدة .
الثاني : ان دفع المفسدة مطلقا ليس أولى من جلب المنفعة فإنه ربما يقدم العقلاء
على فعل فيه المفسدة والمضرة ، لأجل ما يترتب عليه من المنافع .
الثالث : انه لا دوران في المقام ، فإنه يمكن في المقام دفع المفسدة مع جلب
المنفعة بالصلاة في خارج الدار المغصوبة .
ومنها : الاستقراء بدعوى انه إذا تتبعنا موارد دوران الامر بين الوجوب والحرمة
في المسائل الشرعية واستقرأناها ، نجدان الشارع قدم جانب الحرمة على جانب
الوجوب ، ومن جملة تلك الموارد ان الشارع المقدس حكم بترك العبادة أيام الاستظهار
فان امر المرأة في تلك الأيام يدور بين وجوب الصلاة عليها وحرمتها ، ومنها الوضوء
زبدة الأصول — صفحة 199
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٩٩