في مقام المعارضة ، كما ذهب إليه الشيخ الأعظم ، وتبعه المحقق النائيني ، وقد أشبعنا
الكلام في ذلك في مبحث المشروط ، وعليه فهذا الوجه تام .
ومنها : ان الحرمة تابعة للمفسدة الملزمة في متعلقه والوجوب تابع للمصلحة
كذلك في متعلقه ، وقد اشتهر في الألسن ان ، دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، فلا بد
من ترجيح جانب الحرمة .
وأجاب عنه المحقق القمي بأنه في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعين .
وفيه : انه لا مفسدة في ترك الواجب ولو كان معينا بل فيه فوت المصلحة وهي
غير درك المفسدة ، مع أن ما هو مورد البحث وهو الصلاة في الدار المغصوبة مع وجود
المندوحة خارج عما ذكره : فإنه لا يتعين الواجب في المجمع وقد ذكر انه في ترك
الواجب مفسدة إذا تعين .
وأجاب عن هذا الوجه المحقق الخراساني بأمرين :
1 - ما ذكره في الكفاية وأوضحه في الهامش ، وأفاد في وجه ذلك أن الترجيح به
انما يناسب ترجيح المكلف واختياره للفعل أو الترك ، بما هو أوفق بغرضه لا المقام ،
وهو مقام جعل الاحكام ، فان المرجح هناك ليس الا حسنها أو قبحها العقليان لا موافقة
الاغراض ومخالفتها .
أقول بناءا على كون الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية لا وجه لدعوى انه
ليس مقام الجعل مقام جلب المنفعة ودفع المفسدة ، بل المرجح هو حسن الفعل أو
قبحه ، إذ بناءا على ذلك يدور امر الشارع بين ايصال المنفعة إلى العبيد ، ودفع المفسدة
عنهم وحيث انه لا فرق في هذه القاعدة العقلائية بين الفاعل ، وجاعل الاحكام : فإنه
لكونه رئيس العقلاء لدى التزاحم بين دفع المفسدة وايصال المنفعة يقدم الأول ، لو
تمت القاعدة كما لا يخفى .
2 - انه لو سلم ان القاعدة تامة ، فإنما هي فيما لا يكون مجال لأصالة البراءة
أو الاشتغال كما في دوران الامر بين الوجوب والحرمة التعيينيين ، لا فيما يجرى كما في
محل الاجتماع لأصالة البراءة عن حرمته فيحكم بصحته ، ولو قيل بقاعدة الاشتغال
زبدة الأصول — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٩٨