اختيارهم لتركه لما ذكر . مع ، انه يستكشف تلك من أمرهم - عليهم السلام - أصحابهم
بالترك بلا تأمل .
الثاني ما في الدرر من أن انطباق عنوان راجح على الترك غير معقول ، لان
معنى الانطباق هو الاتحاد في الوجود الخارجي والعدم ليس له وجود .
وفيه : ان معنى الانطباق هو الاتصاف على الوجه المناسب للمثبت له ولو بلحاظ
الفرض والتقدير ، وعليه ، فإن كان المدعى انطباق عنوان وجودي على الترك كان الايراد
في محله ، ولكن يمكن ان يكون مراده انطباق عنوان عدمي عليه ، وهو مخالفة بنى أمية
مثلا أي عدم الموافقة لهم في الصوم . مع ، انه يمكن القول بانطباق عنوان اعتباري عليه .
الثالث : انه لم لا يلتزم برجحان الترك نفسه وانما التزم بانطباق عنوان راجح عليه .
وأجيب عن ذلك ، تارة باستلزامه علية الشئ وجودا وعدما لشئ واحد
وهي المصلحة وهو محال . وأخرى ، بان الترك لو كان بذاته راجحا لزم اتصاف الفعل
بالراجحية والمرجوحية معا لكونه نقيض الترك الراجح ونقيض الراجح مرجوح . وثالثة :
بان الترك لكونه عدميا لا يعقل ان يكون ذا مصلحة .
وفى الكل نظرا ما الأول ، فلان المدعى حينئذ ليس ترتب فرد واحد من المصلحة
على الوجود والعدم ، بل ترتب مصلحتين إحداهما على الفعل . والأخرى على الترك . واما
الثاني ، فلانه ان أريد بكون نقيض الراجح مرجوحا كونه ذا مفسدة ومبغوضية أو منهيا
عنه فهو ممنوع ، وان أريد به كونه أقل رجحانا من الترك ، فهو تام إلا إنه لا ينافي رجحان
الفعل في نفسه . واما الثالث : فلان العدم المطلق كذلك ، واما العدم المضاف فبما ان له
حظا من الوجود فيمكن ان يكون ذا مصلحة كتروك الحج والصوم .
فتحصل ، انه لا مانع من الالتزام بثبوت الرجحان في الترك ولعل عدم ذكره
في الكفاية من جهة ان موارد هذا القسم ليست كذلك .
الرابع : ان أرجحية الترك وان لم توجب حزازة في الفعل الا انها توجب المنع
عنه فعلا ولذا كان ضد الواجب بناءا على كونه مقدمة له حراما ويفسد إذا كان عبادة .
وفيه : ما تقدم في مبحث الضد من أن الامر بالشئ لا يقتضى النهى عن ضده
و
زبدة الأصول — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧٢