كفاية الاتيان بداعي الملاك بل يمكن تصحيح العبادة على القول باعتبار قصد الامر فيها .
بدعوى كفاية قصد الامر المتعلق بالطبيعة التي يندرج تحتها المجمع في الامتثال باتيان
المجمع ، وان لم يكن بنفسه داخلا في حيز الامر .
وفيه : ان المصلحة المغلوبة للمفسدة ، لا تصلح أن تكون موجبة للقرب فلا يصح
التقرب بما اشتمل عليها فاتيان المجمع في صورة الجهل عن قصور ، وان لم يكن مقترنا
بالقبح الفاعلي ، الا انه بنفسه لا يكون حسنا ، مع أنه لو سلم ذلك لا يتم ما ذكره من كفاية
قصد الامر المتعلق بالطبيعة : إذ الامر لا يدعو الا إلى ما تعلق به فلا يصح الاتيان بالمجمع
غير المأمور به بداعي الامر المتعلق بغيره .
مضافا إلى أنه بعد عدم امكان كون المجمع محكوما بحكمين من غير فرق بين
صورة العلم والجهل ، وتقديم جانب النهى وسقوط الامر ، لا كاشف عن وجود المصلحة
إذ سقوط الامر ، كما يلائم مع وجود المصلحة وغلبة المفسدة عليها ، يلائم مع
عدم المصلحة وتمحض المجمع في كونه ذا مفسدة ومع عدم احراز المصلحة كيف
يمكن التقرب بالملاك .
الثاني : ان فعلية كل حكم تابعة للحسن أو القبح المتوقف تحققهما على العلم
بالمصلحة أو المفسدة - لا - على المصلحة والمفسدة الواقعتين وعليه ففي صورة الجهل
عن عذر وان كانت المفسدة الموجودة في المجمع أقوى من المصلحة الا انها لا تكون
منشئا لجعل الحرمة ، والمصلحة وان كانت أضعف ، الا انه للعلم بها الموجب للحسن
تكون منشئا لجعل الوجوب ، فيكون المجمع مأمورا به في حال الجهل عن قصور ، لان
قوة الملاك توجب جعل الحكم على طبق ما هو الأقوى في حال الالتفات والعلم بها أو ما
هو في حكم الالتفات دون ما يكون عن غير التفات ، فان المجهول لا يصلح للمنشائية
لجعل الحكم .
وفيه : ان المصلحة الواقعية موجبة لحسن الفعل ذاتا كما أن المفسدة الواقعية ،
موجبة لقبحه كذلك نعم الحسن والقبح الفاعليان لا يدوران مدار المصلحة والمفسدة
الواقعيتين ، الا ان المنشأ لجعل الاحكام انما هو الحسن والقبح الذاتيان دون الفاعليين
زبدة الأصول — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٥٨