مرجحات باب التعارض ، يخرج المجمع عن كونه مأمورا به ، ومعه لا وجه للاجزاء من
غير فرق بين التعبدي والتوصلي . نعم ، ربما يعلم من الخارج انه يحصل الغرض من الواجب
ولو اتى به في ضمن محرم كإزالة النجاسة عن البدن والثوب لو غسلا بالماء المغصوب ،
واما مع عدم الدليل على ذلك كتكفين الميت بالمغصوب وتحنيطه به فلا يحكم بالصحة
وسقوط الامر وحصول الغرض .
وبالجملة على الامتناع ووحدة المجمع وجودا وماهية ، ووقوع التعارض بين
دليل الأمر والنهي ، معنى تقديم جانب النهى تمحض المجمع في كونه مبغوضا ومحرما
فحسب ، ومن الواضح ان الحرام لا يعقل ان يكون مصداقا للواجب .
وبما ذكرناه ظهر الحال في المورد الثاني وهو العبادات وانه لا اشكال في الفساد .
واما الموضع الثاني : فالكلام فيه ، تارة في صورة الجهل عن قصور ، وأخرى في
صورة النسيان .
اما في صورة الجهل ، فالأظهر هو الفساد إذ بعد ما خرج المجمع عن تحت
دليل الامر وتمحضه في كونه مبغوضا ومحرما وعدم معقولية ان يكون مصداقا للواجب
لافرق بين صورة العلم والجهل ، ولا بد من البناء على عدم سقوط الامر باتيانه ، وان شئت
فلا حظ المثال المعروف - أكرم عالما - ولا تكرم الفساق ، فعلى فرض تقديم النهى ، هل
يتوهم أحد سقوط الامر باكرام العالم الفاسق ، فكذلك في المقام .
وقد استدل المحقق الخراساني ( ره ) للصحة في العبادات بوجوه ثلاثة :
الأول : ان المجمع من حيث كونه مشتملا على المصلحة قابل لان يتقرب به وانما
لا يحكم بالصحة ، في صورة العلم ، وما يلحق به من الجهل إذا كان عن تقصير من جهة انه
يقع الفعل في الحالين مبعدا والمبعد لا يقرب ، - وبعبارة أخرى - لا يكون صدوره حسنا بل
قبيحا من جهة كونه ايجاد المبغوض ، وان شئت فقل انه يعتبر في صحة العبادة حسن الفعل
والحسن الفاعلي ، وفى الحالين ، وان كان الفعل حسنا الا أنه يكون مقترنا بالقبح الفاعلي ،
ولأجل ذلك لا يصح ولا يمكن ان يتقرب به ، وهذا بخلاف ما إذا كان الجهل عن قصور
وعذر ، فإنه لا يكون الفعل منه مبعدا ولا مقترنا بالقبح الفاعلي فتصح العبادة . هذا بناءا على
زبدة الأصول — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٥٧