الأولى : ان الترتب انما يمكن فيما إذا كان فعل المهم على فرض عصيان الامر بالأهم
مقدورا للمكلف ، واما لو فرضنا عدم القدرة عليه وصيرورة الفعل واجبا على تقدير
ترك الأهم كما في الضدين الذين لا ثالث لهما فلا مورد للترتب كما تقدم . الثانية :
ان الترتب انما نلتزم به فيما لم يلزم من الخطابين كذلك طلب الجمع بين الضدين ، والا فلا
يمكن .
فبعد هاتين المقدمتين ، قال إن عصيان خطاب النهى الذي هو شرط الامر حيث إنه
لابد وأن يكون اما باتيان متعلق الأمر أو بضد آخر غيره ، وعلى الأول يلزم من الخطاب
الترتبي طلب الحاصل ، وعلى الثاني يلزم منه طلب أحد الضدين على تقدير وجود الضد
الاخر ومرجعه إلى طلب الجمع بين الضدين وكلاهما محال فلا يعقل الخطاب الترتبي
في المقام .
أقول ما ذكره ( ره ) من المقدمتين تامتان ، ولكن لا يتم ما رتب عليهما ، الا على
القول بالامتناع من الجهة الأولى ، إذ بناءا على الجواز يكون وجود المنهى عنه مغايرا مع
وجود المأمور به وساير الافعال ، فالامر بالصلاة مثلا على تقدير تحقق الغصب ليس طلبا
للحاصل .
فان قلت إن وجود الغصب يلازم مع فعل من الافعال ، فاما ان يؤخذ في الموضوع
الحصة الملازمة للصلاة فيلزم طلب الحاصل ، أو يؤخذ فيه الحصة الملازمة لفعل آخر من
النوم وغيره ، فيلزم طلب الجمع بين الضدين .
قلت ، يرد عليه أولا : النقض بساير المتزاحمين الذين صححنا الترتب فيها كالصلاة
والإزالة ، فنقول ان ترك الإزالة الذي اخذ في موضوع الامر بالصلاة ، اما ان يؤخذ الحصة
منه الملازمة للصلاة ، فيلزم طلب الحاصل ، أو يؤخذ الحصة الملازمة لفعل آخر فيلزم
طلب الجمع بين الضدين . وثانيا : بالحل ، وهو انه لا يؤخذ قيد من القيود فيه ، فكما انه
نقول في المثال ان الشرط هو ترك الإزالة المعرا عن جميع القيود ، وعلى تقديره تكون
الصلاة مقدورة كذلك في المقام نقول إن الشرط هو فعل المنهى عنه ولا يؤخذ فيه قيد
من القيود ، وعلى فرض وجوده يكون وجود المأمور به مقدورا فيؤمر به على هذا التقدير ،
زبدة الأصول — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٥٤