بواسطة الطبع الذي يجول في ميدان المعاني ، ويلحق بعضها ببعض .
وعليه ، فيشهد له - مضافا إلى ما ذكره المحقق الخراساني - تقارب المعاني
المجازية في اللغات المتعددة . فان استعمال الأسد وما يرادفه من ساير اللغات في الرجل
الشجاع يصح . فهل اتفق الوضاعون على الترخيص فيه وفي غيره المجازات الشايعة ؟
وفي المقام أمران ، كل منهما يكفي في عدم الموضع لهذا البحث .
أحدهما : ما نسب إلى السكاكي ، من أن اللفظ في جميع الموارد ، يستعمل
في المعنى الموضوع له . غاية الأمر ان التطبيق ، قد يكون مبتنيا على التنزيل والا دعاء . يعنى
ان المستعمل ، ينزل معنى من المعاني منزلة المعنى الحقيقي ، ويعتبره هو ، فيستعمل اللفظ
فيه ، فيكون الاستعمال حقيقيا .
ونظير ذلك ، ما افاده المحقق الخراساني ، من أن كلمة " لا " الموضوعة لنفى
الحقيقة ، تستعمل دائما فيه ، حتى في مورد نفى الكمال . غاية الأمر في ذلك المورد ،
يكون استعمالها فيه على نحو الا دعاء والمبالغة ، ولا تستعمل في نفى الكمال . ولا بعد في
ذلك . فان فيه ، المبالغة في الكلام الجارية على مقتضى الحال . ولذلك نرى بالوجدان ،
الفرق بين قولنا : زيد شجاع ، وقولنا : زيد أسد . ولولا ذلك لما كان بينهما فرق . وهو واضح .
ثانيهما : ان الواضع لا يتعين في شخص ، كي يبحث عن اذنه وعدمه . بل كل
مستعمل واضع حقيقة ، كما مر تفصيل ذلك في مبحث الوضع .
استعمال اللفظ في نوعه
التاسع ، في استعمال اللفظ في نوعه ومثله وصنفه وشخصه قال في الكفاية : لا شبهة
في صحة اطلاق اللفظ وإرادة نوعه ، كما إذا قيل : ضرب ، مثلا فعل ماض أو صنفه ، كما
إذا قيل : زيد ، في ضرب زيد ، فاعل ، إذا لم يقصد به شخص القول ، أو مثله ، كضرب
في المثال إذا قصد . انتهى .
تنقيح القول في المقام ، بالبحث في موارد .