المذكر ليشار به إليه . بمعنى الإشارة الموجبة للتشخص ، تكون من مقومات الاستعمال ،
لا الموضوع له ، أو المستعمل فيه .
وفيه : ان الإشارة باللفظ إلى المعنى ان كان باستعماله فيه ، فجميع الألفاظ
موضوعة لذلك . وان كان بغير ذلك ، فهو مما لا نتعقله . وان كان مرادة الإشارة إليه بالإشارة
الخارجية ، فيرد عليه - مضافا إلى كونه خلاف ظاهر كلامه - انه كثيرا ما يستعمل في معان
يمتنع الإشارة إليها خارجا . وان كان مراده ، انه وضع ليستعمل مقرونة بالإشارة الذهنية
إلى المعنى ، ففيه : انا لا نتعقل للإشارة الذهنية معنى غير توجه النفس إلى المعنى وتصوره
المشترك فيه استعمال جميع الألفاظ في معانيها . مع أن الله تبارك وتعالى يستعمل
هذه الأسماء ، ولا يمكن الالتزام بذلك فيه .
وبذلك ظهر ما في القول الثاني ، الذي اختاره المحقق الأصفهاني ( ره ) وهو ان أسماء
الإشارة موضوعة للمعنى إذا صار مشارا إليه ، بالإشارة الخارجية ، بمثل اليد أو العين ، أو
بالإشارة الذهنية ، فلا نعيد .
الثالث : ان اسم الإشارة موضوع لايجاد الإشارة به ، فيكون فردا جعليا وضعيا لالة
الإشارة . وبعبارة أخرى : ان لفظة " ذا " - مثلا - يتعهد الواضع جعلت مكان اليد في كونها
آلة للإشارة ، وموجدها ، ولكن لا مطلقا ، بل فيما كان المشار إليه المفرد المذكر . أي
مصداقه ، لا مفهومه . والى ذلك أشار ابن مالك بقوله : بذا لمفرد مذكر أشر .
وأورد عليه تارة بان لازوم ذلك كون أسماء الإشارة من الحروف ، لكونها ايجادية .
وأخرى ، بان لازمه عدم صحة قولنا : هذا زيد : لان هذا المحمول ، لا يصح حمله على ما هو
آلة للإشارة . وفيهما نظر .
اما الأول : فلما عرفت من عدم كون معاني الحروف ايجادية . واما الثاني : فلا اسم
الإشارة وان كان يوجد الإشارة ، الا انه نظير الآلة الخارجية ، في أن الإشارة الموجودة
به ، طريق للانتقال إلى المشار إليه ليتوجه المخاطب إليه ويحكم عليه بشئ ، أو به على
شئ آخر . وعليه ، فالموضوع في القضية الواقعية المحكى عنها بالقضية اللفظية - في مثل
هذا زيد - هو المشار إليه الخارجي ، لا الإشارة ولا آلتها . فان الآلة ، هي نفس اللفظ
زبدة الأصول — صفحة 51
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥١