لا معناه . والإشارة ، انما تكون طريقا لاحضار المشار إليه . ولم يقم برهان على لزوم كون
الموضوع في القضية اللفظية ، وجودا لفظيا للمعنى ، بمعنى كونه موضوعا له . بل لابد من
احضار المعنى في ذهن السامع باللفظ ، اما باستعماله فيه ، أو بنحو آخر ، مثل الإشارة إليه .
بل الأظهر ، عدم اعتبار كون الموجب لاحضاره اللفظ ، كما سيمر عليك . وبذلك كله يظهر
الحال في الضمائر والموصولات .
واما الكلام في المورد الثاني ، فهو الكلام في وضع الحروف . فالأظهر كونه عاما .
لأنه كثيرا ما يكون المشار إليه معان كلية كما لا يخفى . وعليه فالتشخيص الجائي من قبل
الإشارة ، ليس هو التشخيص الخارجي كي يتوهم انه داخل في الموضوع له . بل هو من
جهة اضافتها إلى المشير والمشار إليه . وقد ظهر مما ذكرناه في الحروف : خروجه عن
الموضوع له .
استعمال اللفظ في المعنى المجازى
الثامن : في استعمال اللفظ في المعنى المجازى ، اختلفوا في أن استعمال اللفظ
في المعنى المجازى ماذا ملاك صحته ؟ فقد ذهب جماعة ، منهم المحقق الخراساني ، إلى أنه
يصح بالطبع . والآخرون ، إلى أنه بالوضع أي ترخيص الواضع في الاستعمال ، وبدونه
لا يصح .
وأفاد صاحب الكفاية - في وجه ما اختاره ، بشهادة الوجدان - بحسن الاستعمال
فيه ولو منع الواضع عنه . وباستهجان الاستعمال فيما لا يناسبه ، ولو مع ترخيصه . ولا معنى
لصحته الا حسنه . وليس مراده - مما افاده - انه في الاستعمالات المجازية يكون دلالة
اللفظ على ما يستعمل فيه بالطبع ابتداءا ، حتى يورد عليه ، بان هذا عين الالتزام بالدلالة
الذاتية ، أو ما يقرب من ذلك . بل المراد ، ان الألفاظ الموضوعة للمعاني الحقيقية بعد
وضعها لها ، يصح استعمالها في المعاني المناسبة لتلك المعاني الموجبة لا دعاء العينية
بينهما . ففي الحقيقة يدعى ، ان جواز هذا الاستعمال ، انما يكون من شؤون الوضع الأول