نعم ايراده الثالث ، تام . قال : مع أنه يلزم ان لا يصدق على الخارجيات ، لامتناع
صدق الكلى العقلي عليها ، حيث لا موطن لا الا الذهن .
مختار المحقق النائيني في المعنى الحرفي ونقده
وعن المحقق النائيني ( ره ) اختيار مسلك آخر في الفرق بينهما . وحاصلة : ان المعاني
الاسمية : معان إخطارية ، ولها نحو تقرر وثبوت في وعاء العقل الذي هو وعاء الادراك ،
ويكون استعمال الألفاظ فيها موجبا لاخطارها في الذهن ، والمعاني الحرفية أمور
ايجادية ، واستعمال الألفاظ فيها موجب لايجاد معانيها من دون ان يكون لها نحو تقرر
وثبوت مع قطع النظر عن الاستعمال ، بل توجد هي في موطن الاستعمال .
ومحصل ما ذكره من الفرق بينهما يبتنى على أركان أربعة :
الأول : ان المعاني الاسمية مفاهيم اخطارية غير مربوط بعضها ببعض ، كمفهوم
" زيد " و " دار " ومفهوم النسبة الظرفية لا حقيقتها ، ويتوقف تأليف الكلام منها إلى الربط ،
ولو كان معاني الحروف أيضا اخطارية لما وجد الربط ، بل كان حالها حال المعاني الا
سمية في الاحتياج إلى الربط ، فلا محالة تكون المعاني الحرفية بأجمعها ايجادية موجدة
للربط بين المفاهيم غير المرتبطة .
الثاني : ان لازم كون المعاني الحرفية ايجادية ، ان لا واقع لها بما هي معان حرفية
في غير التركيب الكلامي ، بخلاف المفاهيم الاسمية ، فإنها مفاهيم متقررة في عالم
مفهوميتها سواء استعمل اللفظ فيها أم لا .
الثالث : ان المادة في الهيئة الانشائية ، مثل بعت ، تكون ايجادية ، الا انه فرق بين
هذا النحو من الايجاد والايجاد في الحروف ، وهو ان الحرف موجد لمعنى غير
استقلالي ربطي بين مفهومين في مقام الاستعمال ، ولا واقع له غير هذا المقام ، بخلاف
البيع الذي يوجد بقول البايع : " بعت " فان ايجاده بمعونة الهيئة ليس في عالم الاستعمال ،
بل بتوسط الاستعمال يوجد المعنى في نفس الامر في الأفق المناسب لوجوده ، وهو عالم
زبدة الأصول — صفحة 39
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٩