ابعاضها ، إذا الشئ لا ينقلب عما هو عليه . وان شئت قلت : ان الكلام يكون حاكيا عنها
ومؤخرا ، فكيف يعقل تأثيره فيها .
الثاني : انه لو سلمنا ان الحرف يوجد الربط بين اجراء الكلام ، ولكن بما انه
لا يكون حاكيا عن النسبة الخارجية ، ولا حاكى عنها غيره فلا يصح السكوت عليه . مثلا
" زيد قائم " مركب من الموضوع ، والمحول ، والنسبة ، والحاكي عن الموضوع والمحمول
الخارجيين ، هو الموضوع والمحمول في الكلام ، واما الحاكي عن النسبة الخارجية فليس .
وعليه فلابد ان لا يصح السكوت عليه ، إذ الكلام انما يصح السكوت عليه باعتبار مدلوله ،
وهو كما ترى .
الثالث : ان ما ذكره لكون المعنى الحرفي ايجاد يا ولا واقع له سوى الكلام
ولا يمكن لحاظ استقلالا ويكون دائما مغفولا عنه ، يرد عليه : انه غالبا يكون المقصود
الصلى لالقاء الكلام إلى المخاطب ، إفادة المعاني الحرفية ، أي النسب الخارجية ، مثلا
من علم وجود " زيد " و " الدار " ، وأراد ان يخبر عن كون زيد في الدار ، يقول : زيد
في الدار ، لإفادة النسبة الظرفية ، فكيف ، يمكن الالتزام بكونها مغفولا عنها ، مع أن الكلام
سيق لبيانها ، وانما ذكر الاسم مقدمة لإفادتها .
مختار الأستاذ الأعظم في المعنى الحرفي ونقده
وقد أفاد الأستاذ الأعظم : بان الحروف انما وضعت لتضييقات المعاني الاسمية ،
وتقيداتها بقيود خارجة عن حقائقها في عالم المفهومية ، كان للمعنى وجود خارجي أم
لم يكن . توضح ذلك : ان كل مفهوم من المفاهيم الاسمية جزئيا كان أم كليا يكون مقسما
لاقسام وله حصص . غاية الأمر ، تارة يكون تقسيمه بلحاظ أنواعه كالجنس ، وأخرى
بلحاظ أصنافه كالنوع ، وثالثة بلحاظ افراده ، ورابعة بلحاظ حالات شخص واحد ولو
كان بسيطا من جميع الجهات . وحيث إن حصص المعنى الواحد وأقسامه - فضلا عن
المعاني الكثيرة - غير متناهية ، الموجب ذلك لعدم امكان وضع خاص لكل حصة ،