الذهني فلا ينبغي التوقف في أن الموجود به ، أي المتصور والملحوظ انما هو الطبيعي
نفسه والا لما صح قولنا : الانسان نوع ، إذ ما لم يتصور لا يصح الحمل ، ومعه بصير حصة
لا نوعا . والسر في ذلك ، ان النفس من المجردات ، فيمكن إحاطة النفس بالطبيعي وليس
معنى الوجود الذهني الا ذلك . فإذا الملحوظ آلة ، متحد مع الملحوظ استقلالا ذاتا ، لا
انهما متغايران .
مع أن لازم كون الموجود بالوجود الذهني حصة من الطبيعي ، عدم الصدق على
الخارجيات ، وامتناع امتثال " سر من البصرة " . إذ الحصة الموجودة بالوجود الذهني ، كما
تغاير الحصة الموجودة بالوجود الذهني الاخر ، كذلك تغاير الحصة الموجودة بالوجود
الخارجي . فلا يمكن الامتثال حتى مع التجريد ، والغاء الخصوصية . ودعوى ان الحصة
الملحوظة حين الامر ، تكون مرآة لما يوجد في الخارج ، فندفعه بأنه بعد كونهما
متغايرتين ، لا معنى لذلك . أضف إلى ذلك كله ، ان لازم ما ذكره ، كون الموضوع له خاصا .
والمحقق الخراساني ، ملتزم بان الموضوع له عام . بل لازمه كون الموضوع له في الأسماء
أيضا خاصا ، كما لا يخفى .
والظاهر أن مراد المحقق الخراساني مما ذكره : ان المعنى الأسمى والحرفي واحد
من جميع الجهات . وانما الاختلاف بين الاسم والحرف ، يكون في العلقة الوضعية . وهو
المانع عن صحة استعمال كل منهما موضع الاخر . توضيح ذلك : انه كما يكون للواضع ان
يقيد الموضوع له . ويوضع لفظ " البكاء " للبكاء الشديد ، ويقيد الموضوع ، ويوضع لفظ
" محمد حسن " لشخص خاص ، كذلك له تضييق الوضع ، والعلقة الوضعية ، بان يقول : مثلا
انى وضعت لفظ الماء ، للجسم السيال البار ، وبالطبع في الشتاء ، بمعنى انى متعهد باني متى
ما أردت ذلك الجسم في الشتاء ، أبرزه بهذا اللفظ ، وما لو أردته في الصيف ، فأبرزه بلفظ
آخر . ويكون ذلك ، نظير تقييد اعتبار الملكية في باب الوصية بما بعد الموت ، وتقييد
الطلب في الواجب المشروط . وعليه فالمحقق الخراساني ( ره ) يدعى ان لفظ " من " ولفظ
" الابتداء " وضعا لمفهوم واحد ، الا ان الوضع في الأول ، مقيد بما إذا لو حظ ذلك المعنى
حالة لغيره وآلة ، وفي الثاني ، مقيد بما إذا لو حظ استقلالا ، فالعلقة الوضعية بين كل من
زبدة الأصول — صفحة 36
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦