مختار المحقق الخراساني ونقده
بقوله : ان قلت : على هذا لم يبق فرق بين الاسم والحرف في المعنى ، ولزم كون
مثل كلمة " من " ولفظ " الابتداء " مترادفين صح استعمال كل منهما في موضع الاخر ،
وهكذا ساير الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها ، وهو باطل بالضرورة كما هو
واضح .
وأجاب عنه بقوله : قلت : الفرق بينهما ، انما هو في اختصاص كل منهما بوضع ،
حيث إنه وضع الاسم ليراد منه معناه هو وفي نفسه ، والحرف ليراد منه معناه لا كذلك ،
بل بما هو حالة لغيره ، كما مرت الإشارة إليه غير مرة ، فالاختلاف بين الاسم والحرف في
الوضع يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الاخر ، وان اتفقا في ماله
الوضع ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه ، ان نحو إرادة المعنى لا يكاد يمكن ان يكون من
خصوصياته ومقوماته انتهى .
وقد وقع الخلاف بين الأكابر في بيان المراد مما افاده .
وقد أفاد المحقق النائيني : بان مرجع هذا القول في الحقيقة إلى أن كلا من لفظ
من ولفظ الابتداء موضوع للمعنى الجامع بين ما يستقل بالمفهومية وما لا يستقل ،
فكان كل منهما في حد نفسه يجوز استعماله في مقام الاخر الا ان الواضع لم يجز ذلك ،
ووضع لفظة من لان تستعمل فيما لا يستقل ، وبان يكون قائما بغيره ، ولفظة الابتداء
لان تستعمل فيما يستقل وما يكون قائما بذاته ، فكأنه شرط من قبل الواضع مأخوذ في
ناحية الاستعمال من دون ان يكون مأخوذا في حقيقة المعنى .
أقول ليس مراد المحقق الخراساني ما افاده ، كما ستعرف عند بيان مراده ، ولكن
لو سلم كون ذلك مراده ، أو لا أقل من كونه مراد بعض آخر من الأعاظم يرد عليه : انه إذا
كان المعنى الحرفي والاسمي واحدا ، ولم يقيد الموضوع له في كل منهما بقيد غير ما
يكون الاخر مقيدا به ، ولم يضيق العلقة الوضعية ، يلزم منه جواز استعمال أحدهما في
زبدة الأصول — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٤