الأربعة المذكورة ولا عدم الاجزاء .
اما على الأول : فلفرض انه لا حكم في الواقع ولا ملاك فلا يلزم فوته ، من باب
السالبة بانتفاء الموضوع .
واما الثاني : فلانه لا يتم السببية حينئذ الا بناءا على كون المصلحة في المؤدى غالبة
على مصلحة الواقع .
ثم إنه لو سلم تصوير الصور الأربعة على هذين المسلكين ، ما ذكر من التمسك
باطلاق دليل الحجية للاجزاء لا يتم لما ذكرناه في المأمور به بالامر الاضطراري وجها لأن اطلاق
الدليل لا يصلح لرفع وجوب الإعادة أو القضاء ، فراجع .
واما على الثالث : فلا وجه للاجزاء إذا لمفروض ان المتدارك هو المقدار الفائت
من مصلحة الواقع بسبب العمل بتلك الامارة . مثلا لو أدت الامارة إلى وجوب صلاة
الجمعة وكان الواجب في الواقع هي صلاة الظهر ، فان انكشف الخلاف بعد مضى وقت
الفضيلة يكون الفائت بسبب سلوك الامارة فضل الوقت ، وهو المتدارك ، واما مصلحة
الصلاة ، فهي يمكن استيفائها وغير متداركة فيجب ذلك إذ تفويتها ليس مستندا إلى
سلوك الامارة ، وان انكشف الخلاف بعد مضى الوقت يكون الفائت بسبب سلوك
الامارة مصلحة الوقت ، فهي تتدارك ، وان لم ينكشف الخلاف أصلا كان المتدارك
بالمصلحة السلوكية مصلحة أصل الصلاة .
والمحقق الخراساني بعد اختياره القول بالاجزاء بناءا على السببية في الامارات
الجارية في متعلقات الاحكام مستندا إلى الوجه المتقدم ، ذهب إلى عدم الاجزاء في
الامارات الجارية في نفس الاحكام حتى على السببية بدعوى : ان الامارة إذا قامت على
وجوب شئ كصلاة الجمعة وكان الواجب في الواقع شيئا آخر وهي صلاة الظهر ، فغاية
الامر ان تصير صلاة الجمعة أيضا ، ذات مصلحة لذلك ، ولا ينافي هذا بقاء صلاة الظهر
على ما هي عليه من المصلحة ، الا ان يقوم دليل بالخصوص على عدم وجوب صلاتين في
يوم واحد .
وفيه : ان محل الكلام هو ما إذا كان لسان الامارة ومؤديها تعين ما هو الوظيفة
زبدة الأصول — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢٧