إذ المجعول في مورد الامارة ليس حكما ظاهريا ، بل اما ان يكون هو الطريقية ، أو التنجيز
والتعذير ، فبانكشاف الخلاف ينكشف عدم واجدية العمل لما هو شرطه ، لا واقعا ، ولا
ظاهرا ، فلا محالة يبنى على عدم الاجزاء ، نعم على القول بالسببية مقتضى اطلاق دليل
الحجية هو الاجزاء ، ومع الشك في الطريقية والسببية ، فبالنسبة إلى الإعادة في الوقت
يبنى على عدم الاجزاء لقاعدة الاشتغال ، وبالنسبة إلى القضاء حيث إنه يكون بأمر جديد ،
ويشك فيه ، فأصالة البراءة تقضى عدم الوجوب والاجزاء .
واما المورد الثاني : كما إذا قام الدليل ، أو الأصل ، على وجوب صلاة الجمعة في
زمان الغيبة ، فانكشف بعد أدائها ، وجوب صلاة الظهر ، فالوجه عدم الاجزاء مطلقا : إذ غاية
ما هناك وجوب صلاة الجمعة لمصلحة فيها ، وهذا لا ينافي وجوب صلاة الظهر أيضا ، لما
فيها من المصلحة الواقعية ، الا ان يقوم دليل خاص على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد .
وسيمر عليك ما يرد على افاده المحقق الخراساني ( ره ) في المقام .
وتنقيح القول بالبحث في مقامين الأول : في الامارات الثاني ، في الأصول .
والكلام في المقام الأول : في موردين الأول : بناءا على الطريقية الثاني : بناءا على السببية .
اما المورد الأول : فمقتضى القاعدة هو عدم الاجزاء إذ بانكشاف الخلاف ينكشف عدم
امتثال الامر الواقعي فالاجزاء يحتاج إلى دليل .
وقد استدل للاجزاء بوجوه يختص بعضها بما إذا كان الانكشاف بحجة شرعية ،
ويعم بعضها ما لو كان الانكشاف بالقطع واليقين .
أحدها : ان الاجتهاد الأول : كالاجتهاد الثاني فلا وجه لرفع اليد عن الأول : بالثاني
وإعادة الأعمال الواقعة على طبق الاجتهاد الأول .
ويرد عليه ، انه بعد انكشاف فساد الاجتهاد الأول : وعدم حجية مدرك الحكم
الأول : ، بالاجتهاد الثاني ، لا سبيل إلى دعوى ان الاجتهاد الثاني كالاجتهاد الأول : .
ثانيها : ان الحكم الشرعي يتبدل بتبدل الرأي . كالملكية المتبدلة بالبيع والشراء ،
فالمكلف في زمان الاجتهاد الأول : كان حكمه على طبقه ، وفي زمان الاجتهاد الثاني
يتبدل حكمه ، ولا يكون مكلفا الا بما تعلق به الاجتهاد الثاني .
زبدة الأصول — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢٤