وان سلم كون المرجع في دوران الامر بين التعيين والتخيير في ساير الموارد ، هي قاعدة
الاشتغال ، لا نسلم كونها المرجع في خصوص المقام ، إذ في ساير الموارد ، تعلق التكليف
بالمعين ، اما تعيينا ، أو تخييرا ، معلوم ، وتعلقه بالعدل الاخر مشكوك فيه ، واما في المقام
فتعلق التكليف ، ولو تخييرا ، ومنضما إلى شئ آخر ، بالمأمور به الاضطراري ، معلوم ،
وتعلقه بالمأمور به الاختياري ، في صورة عدم الاتيان بالبدل أيضا معلوم ، وانما الشك
يكون في تعلقه بالفعل الاختياري ، في ظرف الاتيان بالمأمور به الاضطراري ، ولا ريب
في أنه مورد لأصالة البراءة . واما على الثاني : فلما مر من أن الشك في القدرة ان كان سببا
للشك في سعة الجعل ، وصيغة ، يكون مورد لقاعدة البراءة ، لا الاشغال ، فتحصل مما
ذكرناه ان الأصول العملية أيضا تقتضي عدم وجوب الإعادة .
جواز البدار وعدمه
والموضع الثالث : في جواز البدار ، وملخص القول فيه انه في مقام الثبوت ان كانت
المصلحة المترتبة على العمل الاضطراري ، بأحد الأنحاء الخمسة المتقدمة في أي جزء
من الوقت اتى به يجوز البدار حتى مع العلم بارتفاع العذر في أثناء الوقت .
وان كان ترتبها مقيدا بما إذا اتى به في آخر الوقت ، لما جاز البدار ، وان علم ببقاء
العذر آخر الوقت ، وان كان الترتب عليه إحدى المصلحتين على العمل الاختياري ، أو
أصل المصلحة التي تكون هي بنفسها وبمرتبتها اللزومية مترتبة على العمل الاختياري مع
كون الباقي مما لا يمكن استيفائه ، وكان عدم مسبوقيته بالعمل الاضطراري من قبيل
شرائط حصول المصلحة ، لما جاز البدار الا مع العلم ببقاء العذر إلى آخر الوقت وعدم
اعتبار الاتيان به في آخر الوقت في حصول تلك المصلحة .
وان كان الباقي مما يمكن استيفائه جاز البدار مطلقا ان كان الملاك المترتب عليه
مترتبا عليه ، وان اتى به في أول الوقت ، غاية الأمر يجب الإعادة حينئذ بعد ارتفاع العذر
هذا كله في مقام الثبوت والواقع .