واما في مقام الاثبات .
بيان ما يقتضيه الأدلة في مقام الاثبات
فقد استدل لعدم وجوب الإعادة : باطلاق ما تضمن الامر بالعمل الاضطراري ،
بدعوى انه لو كانت المصلحة المترتبة عليه بأحد الأنحاء الثلاثة الأول : لكان العمل
الاضطراري هو المأمور به تعيينا ، ولو كانت بأحد النحوين الأخيرين ، فلابد من الامر
بالاتيان به وضم المأمور به الاختياري بعد ارتفاع العذر إليه ، أو الانتظار والآتيان
بالمأمور به الاختياري بعد ارتفاع العذر خاصة مخيرا بينهما ، وحيث إن الامر يدور بين
التعيين والتخيير ، فلابد من حمل الامر على الأول : لان ذلك مقتضى الاطلاق .
ولكن يرد عليه : انه ان أريد التمسك بالاطلاق لاثبات كونه مأمورا به تعيينا فهو
معلوم عدم كونه كذلك : إذ لا ريب في جواز التأخير إلى ما بعد ارتفاع العذر ، والاتيان
بالمأمور به الاختياري كما لا يخفى ، ولا شئ من الواجب التعييني مما يجوز تركه ، وان
أريد التمسك به لاثبات انه وحده عدل التخيير لا هو بضميمة الاتيان بالمأمور به
الاختياري بعد رفع العذر ، فهو لا يصح : من جهة أو وجوب ذلك وتعينه لو ثبت لما
أوجب تقييدا في دليل المأمور به الاضطراري ، بل هو حكم استقلالي ناش عن مصلحة
أخرى ، فالاطلاق لا يصلح لرفع ذلك التكليف ، وان أريد التمسك به لاثبات كونه مشتملا
على تمام مصلحة المأمور به الاختياري أو مصلحة أخرى بقدرها فالاطلاق أجنبي عن
ذلك ، وعليه ، فلا وجه للتمسك بالاطلاق . نعم ، هذا كله بناءا على مسلك القوم من عدم
كون العجز منوعا للمكلف كغيره من الحالات والا فالاجزاء واضح كما عرفت في
الاجزاء عن القضاء فراجع .
وقد يتمسك باطلاق دليل القيد المتعذر لوجوب الإعادة ، بعد ارتفاع العذر : فان
اطلاق ذلك الدليل شامل لصورتي الاتيان بالعمل الاضطراري وعدمه ، وقد يقرب هذا
التقريب من التمسك بالاطلاق كما في تقريرات المحقق العراقي ، بان اطلاق أدلة العمل