الوجود الذهني والتصور شيئا .
الخامس انه يطلق المتكلم على الله تعالى ، وهذه الهيئة - أي هيئة اسم الفاعل -
وضعت لإفادة قيام المبدأ بالذات قياما وصفيا ، ولذا النائم على من أوجد النوم
في الغير بل على من اتصف به . وحيث أن من الواضح أنه لا يتصف الله تعالى بالكلام
اللفظي ، لاستحالة اتصاف القديم بالحادث ، فلابد من الالتزام بالكلام القديم ، وليس هو
الا الكلام النفسي .
وفيه : أولا - ان المبدأ في صيغة المتكلم ليس هو الكلام ، فإنه كيفية عارضة
للصوت الحاصل من تموج الهواء ، وهو قائم بالهواء لا بالمتكلم ، بل المبدأ في صيغة
المتكلم هو التكلم ومعناه ايجاد الكلام ، فاطلاقه على الله تعالى وغيره بمعنى واحد .
وثانيا - ان ما ذكر من أن هيئة اسم الفاعل وضعت لإفادة قيام المبدأ بالذات قياما
وصفيا ، فهو غلط بل هي وضعت لإفادة قيام المبدأ بالذات نحو قيام ، وأما خصوصية
كونه قياما حلوليا أو ايجاديا أو غيرهما فيه تختلف باختلاف الموارد ولا تدخل تحت
ضابط كلي ، فالنائم لا يطلق على الموجد للنوم ، لكن الضار والنافع يطلقان على موجد
هذين المبدأين . وعليه فلا مانع من صدق المتكلم على الموحد للكلام .
السادس انه لا كلام في صحة الأوامر الامتحانية وتحققها عند عدم تعلق الإرادة
الحقيقية بمتعلقاتها ، وتلك الأوامر تدل على معنى قائم في النفس ليس بإرادة لانتفائها
وجدانا ولا بغيرها من الصفات المعروفة من العلم والترجي وما شاكل ، وليس هو
الا الطلب الذي هو الكلام النفسي في الانشائيات ويكون قائما بالنفس .
وفيه : ان الأوامر الامتحانية على قسمين :
أحدهما - ما يكون مقصود الامر هو صدور العمل وتحققه خارجا لاستكشاف
قدرة المأمور على ذلك العمل لا لمصلحة فيه ، وفي ذلك لا محالة تتعلق إرادة الامر بنفس
العمل لتوقف غرضه الباعث له على الامر على تحقق العمل .
ثانيهما - ما يكون المقصود استكشاف استعداد المأمور لطاعة الامر وعدمه ، وفي
مثل ذلك نلتزم بأنه ليس الامر سوى ابراز الاعتبار النفساني ، وهو جعل المادة على عهدة
زبدة الأصول — صفحة 244
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٤٤