التكلم مع موسى ويتبع ذلك تتعلق ارادته به .
مع أنه يدل على كونه من صفات الفعل ما رواده الكليني ( ره ) باسناده عن أبي بصير
قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لم يزل الله عز وجل ربنا ، والعلم ذاته ولا
معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما
أحدث الأشياء وكان معلوم وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع والبصر
على المبصر والقدرة على المقدور . قال : فقال تعالى الله عن ذلك ، ان الحركة صفة محدثة
بالفعل . قال : قلت فلم يزل الله متكلما ؟ قال : فقال إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية ،
كان الله عز وجل ولا متكلم 1 .
وعلى ذلك فلا يلزم من اتصاف الله تعالى بالكلام اللفظي اتحاد الحادث والقديم .
الوجه الثاني ما عن المحقق الدواني ( ره ) ، وهو أن ترتيب الكلمات وجعلها جملا
مترتبة في الذهن هو الكلام النفسي ، لأنه معنى قائم بالنفس وجدانا غير العلم .
وفيه : ان هذا عين العلم التصوري ، غاية الأمر كون المتصور الكلمات . وبعبارة
أخرى : هو الوجود الذهني الذي يعم الأفعال الاختيارية كافة .
الثالث ان انكشاف ثبوت المبدأ والمحمول للموضوع للنفس علم ، وأما قرار
النفس وحكمها بذلك فهو غير العلم ، فهو الكلام النفسي وصفة من الصفات النفسانية .
وفيه : ان للعلم فردين ، أحدهما تصوري ، والاخر تصديقي ، وما ذكر ليس وراء
العلم التصديقي شيئا .
الرابع ان يطلق الكلام على الموجود منه في النفس ، يقال : ان في نفسي كلاما
لا أريد أن أبديه ، قال الله تعالى " وأسروا قولكم أو اجهروا به انه عليم بذات الصدور " 2 .
وفيه : ان هذا لا يختص بالكلام ، مثلا يقول المهندس ان في نفسي صورة بناء
سأنقشها ، ويقول الصائم ان في نفسي أن أصوم غدا ، وهكذا ، والحال ان ذلك ليس وراء
هامش
1 - أصول الكافي باب صفات الذات ص 107 من طبعة طهران .
2 - سورة الملك : 13 .