المقلدين ، ويكون تطبيقها على مصاديقها بيد المقلدين لا المجتهدين ، فلا تشمل الاحكام
الجزئية ، كحرمة الخمر المعينة الخارجية ، ولا الاحكام الكلية التي يكون امر تطبيقها
بيد المجتهد ولا يقدر المقلد على ذلك ، وليس هو وظيفته .
الثانية : ان المراد بها ، أعم من الاحكام الظاهرية والواقعية .
الثالثة : ان المراد من القواعد التي تقع في طريق الاستنباط ، ما يمكن ان يقع في
طريق الاستنباط لا الواقعة في ذلك الطريق على كل تقدير ، وبعبارة أخرى ، المراد بها ،
المسائل التي تقع نتيجتها في طريق الاستنباط في الجملة وعلى بعض التقادير ، ولا يعتبر
وقوع النتيجة على جميع التقادير في طريق الاستنباط ، مثلا مسألة حجية الخبر الواحد
مسألة تقع نتيجتها في طريق الاستنباط على تقدير القول بالحجية ، ولا تقع في ذلك الطريق
على فرض القول بعدم الحجية .
إذا عرفت ذلك فاعلم : ان الامارات غير العلمية تقع في طريق الاستنباط بمعنى انه
لو انضم إلى نتيجة البحث فيها صغرياتها ، تكون النتيجة حكما كليا فرعيا ، سواء قلنا : بان
المجعول فيها ، الطريقية ، أو الحكم المماثل ، اما على الأول فواضح ، واما على الثاني فلان
نتيجة البحث فيها وان كان حكما شرعيا الا ان حكم غير قابل للالقاء إلى المقلدين ، بل
امر تطبيقها على صغرياتها بيد المجتهد ، وهذا بخلاف الحكم المستخرج منها ، بعد ضم
الصغرى إليها ، فإنه بكونه حكما كليا قابلا للالقاء إلى المقلدين . وبهذا ظهر حال الأصول
العميلة الشرعية كالاستصحاب ، فإنها وان كانت بأنفسها أحكاما الا انها لا يصح القائها إلى
المقلدين ، نعم بينهما فرق ، وهو ان الحكم ظاهري ، وهذا لا يوجب الفرق فيما هو
ضابط كون المسألة أصولية .
واما الأصول العقلية ، فهي بأنفسها ليست من المسائل ، ولم تعنون في الأصول ،
مثلا في الأصول لا يبحث عن قبح العقاب بلا بيان ، بل هي قاعدة مسلمة عند الجميع ، وهي
مسألة كلامية ، والمخالف فيها انما هو الأشعري ، كما لا يبحث فيها عن وجوب دفع الضرر
المحتمل ، واستحالة الترجيح بلا مرجح ، والتكليف بما لا يطاق ، وانما تكون هذه ، قواعد
زبدة الأصول — صفحة 20
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٠