واما قاعدة لا ضرر فقد حققناه في محله ، وسيأتي في الجزء الثالث من هذا الكتاب ،
ان الضرر المنفى هو الضرر الشخصي ، لا النوعي ، وعليه فلا يستنج منها حكم كلي ، وانما
يستنتج منها احكام جزئية شخصية ، ولذلك ذكرنا في محله : انه لا يمكن اثبات خيار الغبن
بحديث لا ضرر .
ومنه : يظهر ما في قاعدة : " ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده " لما حقق في محله ، من أن
المراد بها ، انه كل عقد شخصي خارجي ان كان صحيحا ، يضمن به ، فكذلك على
تقدير الفساد .
العلقة الوضعية ليست من الأمور الواقعية
السابع في الوضع ، والكلام فيه في جهات : ( 1 ) ان العلقة الوضعية التي تكون بين
اللفظ والمعنى ، ولا جلها
يدل اللفظ على المعنى ، هل هي ذاتية ، أم جعلية محضة ، أم
تكون وسطا بينهما ؟ ( 2 ) انه على فرض كون العلقة جعلية ، ماذا يكون مجعولا ؟ ( 3 ) في
اقسام الوضع امكانا ، وأقسامه وقوعا .
اما الجهة الأولى ، فقد يقال : انها ذاتية ، بمعنى انها من الأمور التكوينية الواقعية ،
ولكنه فاسد ، لأن الأمور الواقعية على قسمين ، : الأول الموجودات الخارجية ، الثاني ،
الأمورات النفس الامرية التي يكون الخارج ظرفا لا نفسها لا لوجوداتها ، أي لا وجود
خارجي لها ، ومع ذلك لا تكون فرضية واعتبارية كالملازمات ، واستحالة اجتماع
النقيضين ، فإنها أمورات واقعية ومع ذلك لا وجود لها . والقسم الأول ينقسم إلى الجوهر
والعرض ، اما عدم كون الوضع من الجواهر ، فلان الجوهر هو الموجود لا في الموضوع ،
والوضع ليس له وجود خارجي ، وعلى فرضه ، يكون وجوده بوجود المرتبطين . واما
عدم كونه من الاعراض ، فلان هذه العلقة قائمة بطبيعي اللفظ والمعنى لا بوجودهما ، ولذا
يصح الوضع للمعدوم بل المستحيل ، واما عدم كونه من الأمورات النفس الامرية ، فلان
المراد بكونه منها ، ان كان كونه من المدركات العقلية ، نظير الملازمة بين طلوع الشمس