غيره يجمع على أمور ، واستعمال أحد الجمعين في مورد الاخر يعد من الأغلاط ، ولو
كان للفظ الامر معنى واحد وكان الجمع بذاك اللحاظ لما كان وجه لعدم صحة استعمال
أحدهما في مورد الاخر ، فذلك كاشف عن تعدد المعنى ، وثانيا : ان الامر المستعمل في
مقام الطلب قابل لان تطرأ عليه الهيئات ، مثل امر ، يأمر ، آمر ، مأمور ، وغير ذلك وبالمعنى
الاخر غير قابل لذلك ، ولو كان موضوعا للجامع بينهما لما صح طرو الهيئات عليه : إذ
الجامع بين ما يقبل طروها ، وما لا يقبل ، غير قابل لذلك ، فمن قابلية ما يستعمل في مقام
الطلب ، وعدم قابلية غيره ، يستكشف تعدد المعنى ، وكون لفظ الامر من المشترك
اللفظي .
3 - ان الظاهر كون الامر المستعمل في مقام الطلب مفهومه هو الذي يكون مفاد
صيغة الامر الذي سيجئ الكلام فيه ، واما المستعمل في غيره فالظاهر أن مفاده شئ
واحد الافعال ، وليس له في الفارسي مرادف ، ولا في العربي ، ولا يكون هو الشئ كما افاده
في الكفاية لعدم صدقه على الجواهر ، والشئ يصدق عليها ، وذلك المعنى الجامع هو
المستعمل فيه في جميع تلك الموارد : لأنه كل ما أطلق لفظ الامر في غير مقام الطلب يرى
الانسان عند المراجعة إلى نفسه ، انه ينتقل ذهنه إلى معنى قابل للانطباق على معان متعددة
ويصح ترجمته بساير اللغات ولو بالألفاظ المركبة ، بنحو يصلح ان ينطبق على كل واحد
من تلك ، المعاني ، مثلا : إذا قال القائل رأيت اليوم أمرا عجيبا ، ينتقل ذهن السامع إلى أنه
رأى شيئا ، يكون من قبيل الاعراض ، لا الجواهر ، وحينئذ قد يفسره ، بما يكون من قبيل
الافعال ، كان يقول رأيت صبيا يخطب خطبة بليغة ، وقد يفسره بما يكون من قبيل
الصفات ، كان يقول رأيت فرسا طويلا .
4 - ان الامر المستعمل في مقام الطلب حقيقة في ذلك المعنى الذي ستقف عليه ،
واما المستعمل في غيره ، فهل يكون حقيقة فيما يستعمل فيه أم يكون مجازا ، وجهان ؟
أقواهما : الأول ، لأنا نرى بالوجدان انه يستعمل فيه بلا عناية وهو آية الحقيقة ، أضعف إليه
انه لا علاقة مصححة للاستعمال بين الطلب وبعض ما يراد من لفظ الامر ، إذا استعمل
زبدة الأصول — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٦١