عنه تخطئة للعرف فيما يراه سببا كان ما ذكر تاما ، واما ان كان أمرا واقعيا متحققا بنحوين
من الأسباب والشارع اشترط في ثبوت احكامه ان يتحقق بسبب خاص ، أو كان هو بنظر
العرف والشرع اعتباريا وشيئا واحدا الا ان مصاديقه تختلف باختلاف الاعتبار ، فللنزاع
في أن أسام المعاملات مع وضعها للمسببات موضوعة للصحيحة أو الأعم مجال : إذ
الصحيحي يدعى وضعها للمعاملات التي يترتب عليها اثارها واحكامها اما للاشتراط أو
للاختلاف في الاعتبار ، والأعمى يدعى وضعها للمسببات ترتب عليها الآثار أم لا ؟
واما أورد على القول بوضعها للصحيحة فامران : أحدهما : ان لازم ذلك الالتزام
بالحقيقة الشرعية في المعاملات مع أنه بالبداهة ليس كذلك ، كيف وقد كان الشارع
الأقدس يستعمل أساميها فيما كان يستعملها فيه أهل العرف ولم يصرح في مورد يكون
مراده غير ما يفهمه العرف . الثاني : ان لازم ذلك عدم جواز التمسك باطلاقات أدلة العقود
لنفى ما يشك في اعتباره فيها لاجمال المعاني حينئذ مع أن سيرة علماء الاسلام على
التمسك بها في هذه المقامات .
وأجاب الشيخ الأعظم عن الايراد الأول على وضعها للصحيحة : بان البيع مثلا إذا
استعمل في المسبب لا يستعمل الا فيما هو مؤثر وصحيح ولو في نظرهم ، ثم إذا كان
مؤثرا عند الشارع كان بيعا عنده والا كان صورة بيع ، فالموضوع له هو الصحيح المفيد
للأثر ، ولا اختلاف في هذا المفهوم بين العرف والشرع ، وانما الاختلاف في المصداق :
فان أهل العرف يرون بعض البيوع مفيدا مؤثرا والشارع لا يراه كذلك ، وان شئت قلت إن
أهل العرف ربما يعتقدون وجود المصلحة فيعتبرون الملكية عند البيع الخاص ، والشارع
أهل العرف ربما يعتقدون وجود المصلحة فيعتبرون الملكية عند البيع الخاص ، والشارع
المقدس يخطئهم في ذلك فالتخطئة انما تكون في المنشأ للاعتبار .
وأجاب عن الايراد الثاني بان البيع مثلا وان كان موضوعا للصحيح المؤثر ، الا ان
المخاطب بالخطابات الشرعية بما انه أهل العرف فيحمل دليل امضاء البيع على ما هو
الصحيح المؤثر عند العرف ، ولو كان مراده خلاف ما عليه العرف ، لزم عليه نصب القرينة
فمع عدمه يكون الموضوع هو البيع الصحيح عند العرف .
وتنقيح القول في المقام بالبحث أو لا في أنه إذا كان أسامي المعاملات أسام
زبدة الأصول — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٠٥