الزيادة ، فينتج ما ذكر أن الثابت في قضية سمرة هو قوله - ( لا ضرر ولا ضرار
على مؤمن ) لا هما مجردين . إنتهى .
ولكن يرد عليه - على تقدير تمامية الاستظهار المذكور - :
إلا : أنه لم يثبت هناك أصل عقلائي في خصوص المقام يقتضي
البناء على صحة الزيادة ، وإنما العبرة عند العقلاء بقيام القرائن الموجبة
للوثوق بأحد الطرفين ، كما في سائر الموارد الأخرى ، فمتى حصل الوثوق
بأحدهما بعد تجميع القرائن في كل واحد منهما بنوا عليه ، سواء أكان هو
ثبوت الزيادة أو عدم ثبوتها ، وإلا تساقطا معا ، ودعوى اطراد تقديم الزيادة في
تعارض الطرق ممنوعة جدا ، فهل ترى أن أحدا إذا كان في مقام استلام ألف
دينار من غيره ، فأمر اثنين بعد المبلغ فعده أحدهما ألفا ، والاخر ألفا وخمسة
وعشرين ، فهل تراه يقدم قول الأول بالبناء على أصالة ثبوت الزيادة ويرجع
خمسة وعشرين دينارا إلى صاحب المال ؟ !
وثانيا : إن ما ذكره ( قدس سره ) من كون ذلك مسلما عند الكل في غير
محله ، بل وقع الاختلاف فيه بين العامة والخاصة ، ونقتصر على الإشارة إلى
آراء بعضهم ، فالمحقق النائيني ( قدس سره ) مثلا يرى أن مبنى الأصل
المذكور هو أبعدية احتمال الغفلة بالنسبة إلى الزيادة عن احتمالها بالنسبة
إلى النقيصة ، وهذه الأبعدية لا تتم فيما لو كان الراوي للزائد واحدا وللناقص
متعددا ( 1 ) ، فهذا يدل على أنه ( قده ) لا يرى البناء على الزيادة أصلا برأسه ،
بل يراه مبنيا على محاسبة الاحتمالات واختلاف درجتها في الجانبين .
والزيلعي من محدثي العامة ذكر في كلام له في نصب الراية ( 2 ) ما نصه
هامش
( 1 ) لاحظ رسالة لا ضرر تقريرات ا المحقق النائيني : 192
( 2 ) نصب الراية 1 / 336 .