وثانيا : إنه لا عبرة بمجرد زيادة المحتملات في أحد الجانبين بالنسبة
إلى الجانب الآخر ، بل لا بد من ملاحظة درجة الاحتمال في كل واحد منهما
على ضوء جهات أخرى من قبيل وحدة الراوي وتعدده أو قرب الإسناد
وبعده ، أو أوثقية رواة أحد النقلين بالنسبة إلى رواة الاخر وهكذا ، فمجرد
زيادة المحتملات في جانب النقيصة لا يوجب أرجحية احتمال وقوعها في
مقابل احتمال وقوع الزيادة .
وثالثا : لو سلمنا أرجحية احتمال وقوع النقيصة من احتمال وقوع
الزيادة إلا أنه لا يستوجب الاخذ به لعدم حجية الظن في هذا الباب كما تقدم
آنفا .
الاحتمال الثاني : في تفسير الأصل المذكور : أن يكون أصلا موضعيا
يرجح جانب الزيادة على النقيصة من جهة الصدور - مستقلا عن القاعدة العامة
للترجيح - بمعنى لزوم الاخذ بالزيادة والبناء على صحتها بغض النظر عن
تكافؤ الاحتمالين أو أرجحية جانب الزيادة أو أرجحية جانب النقيصة ما لم
تصل إلى درجة الاطمئنان والوثوق ، وإلا كان العمل بالخبر الموثوق به دون
الاخر وإن كان متضمنا للزيادة أو النقيصة .
وقد يستظهر هذا الاحتمال من كلام العلامة شيخ الشريعة ( قده ) حيث
قال ( 1 ) بعد نقل اختلاف الروايات في هذه الزيادة : وبناء على القاعدة
المطردة المسلمة إن الزيادة إذا ثبتت في طريق قدمت على النقيصة ، وحكم
بوجودها في الواقع وسقوطها عن رواية من روى بدونها ، وإن السقوط إنما وقع
نسيانا أو اختصارا أو توهما بأنه لا فرق بين وجودها وعدمها إلا التأكيد ، أو غير
ذلك من وجوه ما يعتذر به للنقص في قضية شخصية ثبتت في طريق آخر مع
هامش
( 1 ) رسالة لا ضرر 15 .