( إن قيل إن الزيادة من الثقة مقبولة ، قلنا ليس ذلك مجمعا عليه بل فيه خلاف
مشهور ، فمن الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقا ، ومنهم من لا يقبلها
والصحيح هو التفصيل : وهو أنها تقبل في موضع دون موضع فتقبل إذا كان
الراوي الذي رواها ثقة حافظا ثبتا ، والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الوثاقة
وتقبل في موضع آخر بقرائن تحفها ومن حكم حكما عاما فقد غلط ) .
وهكذا اتضح مما تقدم أنه لا وجه لترجيح جانب الزيادة على جانب
النقيصة على أساس قاعدة عامة تقتضي ذلك ، سواء ا كانت تطبيقا للقاعدة
العامة للترجيح الصدوري أو أصلا مستقلا برأسه ، وعلى ضوء ذلك فلا يمكن
اثبات زيادة ( على مؤمن ) في الحديث استنادا إلى هذا الأصل .
هذا تمام الكلام في المقام الأول .
وأما المقام الثاني : وهو فيما يقتضيه الموقف بعد عدم تمامية الأصل
المذكور ، ففيه وجهان :
الوجه الأول : أن يرجح ثبوت الزيادة في هذه الحالة أيضا بتقريب :
أن من لاحظ رواية ابن مسكان المتضمنة لزيادة ( على مؤمن ) ، وقارن بينها
وبين روايتي ابن بكير وأبي عبيدة يجد أن سياقها قائم على التفصيل وذكر
خصوصيات ما دار بين الرجل الأنصاري وبين سمرة ، ثم ما دار بينهما وبين
رسول الله صلى الله عليه وآله ، بينما الروايتان الاخريان ليس سياقهما في
ذكر تمام الخصوصيات ، فرواية ابن مسكان ليست في مستوى الروايتين
اجمالا وتفصيلا حتى يتوقع تضمنهما لما تضمنته ، ليكون عدم تضمنهما
لشي جاء فيها موجبا للتشكيك في ثبوته ، بل إنها تمثل الصورة التفصيلة
للقضية بينما هما يتضمنان الصورة الاجمالية لها فعدم ذكر كلمة ( على مؤمن )
فيهما لعدم كونهما في هذا السياق .
ويرد عليه : أن للاختصار أصولا وقواعد لا تأتي في جميع الموارد ،
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 100
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٠٠