الرواة عن عبد الله بن بكير في كل طبقة لا تقل عن رجلين ، بملاحظة ضم
طريق الصدوق في المشيخة إلى طريق الكليني ، وأما في رواية ابن مسكان
فالراوي في كل طبقة رجل واحد فقط .
هذا مضافا إلى إن كتاب ( عبد الله بن بكير ) كان كثير الرواة كما ذكر
ذلك النجاشي ، وأما كتاب ( عبد الله بن مسكان ) فلم يذكر ذلك بشأنه ، فلو
استظهرنا أن مصدر الكليني أو الصدوق فيما روياه عن عبد الله بن بكير نفس
كتابه ، فلا تقاس حينئذ روايته برواية ابن مسكان ، من حيث الاعتبار .
ولكن لا سبيل إلى هذا الاستظهار بالنسبة إلى نقل الكليني كما هو
واضح ، وقد يقال بثبوته بالنسبة إلى نقل الصدوق لأنه ابتدأ باسم ابن بكير وله
طريق إليه في المشيخة ، فيعلم بذلك أنه أخذ رواياته من كتابه ، ولكن هذا
ليس بصحيح - كما تقدمت الإشارة إليه - لان الصدوق ( قده ) لم يتقيد في
الفقيه بالابتداء باسم صاحب الكتاب الذي أخذ الحديث من كتابه بل يبتدأ
باسم غيره كثيرا ، فمجرد الابتداء باسم شخص وإن كان له سند إليه في
المشيخة ، أو كان كتابه مشهورا لا يقتضي كون مصدره في النقل عنه نفس
كتابه .
الثالثة : إن رواة الحديث في سند الصدوق إلى ابن بكير أعظم شأنا
وأجل قدرا من رواته في سند الكليني إلى ابن مسكان ، فمن رواة الأول
( الحسن بن علي بن فضال ) الذي قال عنه الشيخ : كان جليل القدر عظيم
المنزلة زاهدا ورعا ثقة في الحديث ، ومنهم ( أحمد بن محمد بن
عيسى ) الذي قال عنه النجاشي : شيخ القميين ووجههم وفقيههم غير
مدافع ، ومن رواة الثاني ذلك المجهول الذي روى عنه محمد بن خالد
البرقي ولم يذكر اسمه ، وقد ذكر في شأن البرقي أنه كان ضعيفا في الحديث
يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ، ومنهم أحمد بن محمد بن خالد الذي
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 102
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٠٢