فوجد فيه صور العرب على الخيل والجمال ، وعليهم العمائم الحمر وبأيديهم
الرماح الطوال والقس وكتاب فيه " إذا فتح هذا البيت غلب على هذه البلاد
قوم على صور هؤلاء " ففتحت الأندلس في تلك السنة والتي بعدها تولى فتحها
طارق بن زياد مولى موسى بن نصير في سنة اثنتين وتسعين أيام الوليد بن
عبد الملك ، وقتل ملكهم لذريق وسباهم وغنم ، ووجد في ذلك البيت مائدة
سليمان عليه السلام وكانت من ذهب عليها أطواق جوهر مفصلة ، ووجد
المرآة العجيبة الغريبة التي ينظر فيها إلى الأقاليم السبعة وهي مدبرة من
أخلاط ، ووجد فيها آنية سليمان من الذهب ، والزبور منسوخا بخط يوناني جليل
بين ورقات ذهب مفصلا بجوهر ، ووجد فيه اثنين وعشرين مصحفا محلاة كلها
بالذهب منها التوراة ومصحفا آخر محلى بفضة فيه منافع الأشجار والأحجار ،
وعمل الطلسمات ، وكان مصحف فيه عمل الصبغة وأصباغ اليواقيت ، ووجد
فيه فقاعة كبيرة من حجر مملوءة اكسيد الكيميا مختومة بالذهب ، فحمل
ذلك كله إلى الوليد بن عبد الملك .
لما فتحت الأندلس نزلها المسلمون وتفرقوا في مدنها ، وتملكوا أكثرها
إلى أن صار إليها عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك في سنة ثمان
وثلاثين ومائة فغلب عليها وتملكها فذريته إلى اليوم فيها .
ذكر مملكة البرجان
وأما البرجان فهم من ولد يونان بن يافث وهي مملكة كبيرة واسعة وهم
يحاربون الروم والصقالبة والخزر والترك ، وأشد [ الأمم ] حربا لهم الروم .
وبين القسطنطينية وبلاد برجان خمسة عشر يوما ، ومملكة برجان مسيرة