لكل بحر منها ريح ولون سمك ليس لما يليه .
أولها بحر فارس وملكهم اليوم اليعقوفز وهو في مدينتهم العظمى التي يقال
لها انصوا ، وبينها وبين خانقوا التي تتراءى لها مراكب التجار ثلاثون يوما .
ومن سيرتهم أن عمال الملك وأصحاب خراجه وجيوشه خدم ، وذلك أن
المرأة إذا لم تكن محصنة وأرادت الفجور رفعت أمرها إلى الملك تذكر
حالها فيدفع إليها خاتم نحاس من خواتم الملك فجعلته في عنقها ولبست
المصبغات ، وعملت ما شاءت علانية ، وإذا ولدت الذكور خصوا واستعملهم
الملك في داره واعماله وان ولدت أنثى كانت على رسم أمها .
وأهل الصين بيض إلى الصفرة فطس ، ومن سنتهم أن أحدهم إذا تظلم إلى
الملك من بعض عماله كشف عن أمره ، فإن كان صادقا أنصفه وعاتب ظالمه ،
وإن كان كاذبا ضرب بالخشبة ضربا شديدا لاجترائه على عمال الملك بالكذب .
ومن سنتهم أنه إذا أراد خادم من خدم الملك شيئا ضرب جرس كبير
يدخل الناس دورهم ، ويخلون له الطرقات لئلا يرونه .
ومن سنتهم ان تقسم المدينة قسمين ، فيكون الملك وأهل بيته وعماله
وحشمه في القسم الواحد ، والعامة والرعية وأسواقهم في النصف الآخر ،
لا يدخل أحد منهم إلى ناحية الملك .
ومن سنتهم ان يورثوا الأنثى أكثر من الذكر ، ولهم عند حلول الشمس
الحمل عيد كبير يأكلون فيه ويشربون سبعة أيام .
وأشرف حليهم من قرون الكر كند ، وهو الموشان ، لأنها إذا استوت
ظهر فيها صور عجيبة مختلفة فيتخذون منها مناطق تبلغ المنطقة أربعة آلاف
مثقال من ذهب .
والذهب عندهم كثير حتى يتخذون منه لجم دوابهم وسلاسل كلابهم ،
ولهم ثياب الحرير المنسوجة بالذهب .
أخبار الزمان — صفحة 95
مساهمون: المسعودي
ص٩٥