وهم أصحاب مدن وحصون ، ومنهم قوم في رؤوس الجبال والبراري ، في
خيم اللبود ، وليس لهم عمل غير الصيد ، ومن لم يصد شيئا ذبح دابته وأخذ
دمها وشواه ، وهم يأكلون الرخم والغربان وغيرها . وليس لهم دين ، ومنهم
من هو على دين المجوسية ومنهم من يتهود .
وملكهم الأكبر خاقان ، وله سرير من ذهب وتاج ذهب ومنطقة ذهب
ولباسهم الحرير ، وقيل إن ملكهم الأعظم لا يكاد يظهر ، وإن ظهر لم يقم
بين يديه أحد ، وفيهم مكر ( 1 ) وفيهم حقد ، وشدة وبأس .
وللملك عندهم يوم توقد لهم فيه نار عظيمة ويأتي ويقف وهو مطل
عليها ، ويتكلم بهمهمة فيرتفع منها وهج عظيم ، فإن كان إلى الخضرة كان
الغيث والخصب وإن كان إلى البياض كان الجدب ، وإن كان إلى الحمرة
كانت هراقة الدماء ، وإن كان إلى الصفرة كانت علل ووباء ، وإن
كان إلى السواد دل على موت الملك أو على سفر بعيد ، فإن كان ذلك عجل
بالسفر والعودة
ذكر مملكة الروم
وأما الروم فهم من بني عيصو والروم لقب لهم ، فلما صار الامر إلى
قسطنطين قال بالنصرانية وجمع الأساقفة على المعمودية ( 2 ) ثم تفرقت النصارى
بعده على الطبقات : البطريق والأسقف والقسيس والشماس والمطران والدمستق
صاحب الفرق ، وهم يفطرون يوم الأحد إذا صاموا ، ويفطرون السبت من
الظهر ، ولا يتزوج الرجل عندهم الا واحدة ولا يتسرى عليها ، ولا يشرب
من الخمر حتى يسكر ، والسكر عندهم حرام ، وتعظيم الأحد عندهم ، لان
هامش
( 1 ) في ب : وفيهم سحر .
( 2 ) في ب : المعمورية .