السلام ما أكثر اغترارك بالله عز وجل ، فعجل الايمان ، واخلع أنداد الله
تعالى تسلم وترشد ، وإلا فالعذاب بين يديك .
فهو في محاورته إذ أتاه من أخبره أن امرأة كانت تخبز في تنور لها ، فنبع
الماء منه ، فقال وما عسى أن يكون من ماء نبع من تنور
فقال له نوح عليه السلام ويحك إنه علامة السخط ، وكذلك أوحى إلي
ربي وآية ذلك أن الأرض تتخلخل من جميعها فأزل فرسك من موضعه ، فان
الماء ينبع من تحت قوائمه ، فأزال الملك فرسه من موضعه ، فإذا الماء ينبع من
تحت قوائمه ، فسار إلى موضع آخر فكان كذلك ، وعادت رسله تخبره أن
الماء كثر وفار ، فرجع إلى داره ليأخذ أهله وولده ويمضي إلى المعاقل التي
كان عملها لنفسه
وقيل إن علم الطوفان كان عندهم إلا أنه لم يأت وقته . لما أراد الله تعالى
وكان قد جعل في تلك المعاقل طعاما ، فأراد الصعود إلى الجبال ، فإذا الصخور
تنحط على رؤوسهم من أعلى الجبل ، وانفتحت أبواب السماء بما لا يعلم قدره
إلا الله تعالى من الماء ، فساروا لا يدرون أين يتوجهون ويقال انه كان الماء
حارا منتنا
ويقال إن يام بن نوح ممن سار إلى السفينة مع الدرمشيل ، فناداه أبوه
( يا بني اركب معنا ، ولا تكن مع الكافرين ، قال سآوي إلى جبل يعصمني
من الماء ) مع الملك وأصحابه ( قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم )
وقد كان رأى التنور يفور
وقيل إن السفينة أقامت في الماء خمسين ومائة يوم ، وقال قوم من أهل
الأثر إنها أقامت أحد عشر شهرا ، وقال آخرون كان الطوفان في رجب
ووقفت على الجودي في المحرم
وفي التوراة أن الله تعالى آلى على نفسه أن لا يعذب أمة بعدها بالغرق
أخبار الزمان — صفحة 84
مساهمون: المسعودي
ص٨٤