تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الزمان — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

وابتدأ نوح بعمل السفينة ، أقام في قطع خشبها من الساج وفي عملها ثلاث سنين ، ثم صنع المسامير وأعد كل ما يحتاج إليه ونصبها في رجب ، وأمر أن يجعل طولها ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسين ذراعا ، وعمقها سبعين ذراعا . ويقال إنه لم يدر كيف يعملها فأتاه جبريل عليه السلام ، وأمره أن يعملها على صورة الدجاجة وكانوا يهزؤن منه وهو يصنعها فيضحكون منه ، ويرمونه بالحجارة وجعل بابها في جنبها ، فأقامت بعد أن فرغ منها في البر سبعة أشهر إلى أن أخذ من أصحاب نوح الذين كانوا معه ثلاثة رجال فذبحوا الأصنام تقربا ليندفع عنهم القحط فيما زعموا ، فحق عليهم العذاب . وأمر نوح عليه السلام أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين من جميع الحيوان ، وكانت الطبقة السفلى للدواب والانعام والوحوش ، والثانية للطعام والشراب ، والثالثة لهم وكانوا ثمانين نفسا نوح وبنوه عليه السلام سام وحام ويافث ، وأهله وناسه ، وحملت الملائكة تابوت آدم عليه السلام من خشب فيه جسده ، وكان معهم في السفينة ، وكان التابوت بتهامة ، وكان معه في السفينة ( 1 ) . وركب معه المؤمنون من ولد أبيه وجده إدريس عليه السلام ، فلما نزلوا من السفينة بنوا قرية وسموها سوق ثمانين ، فهي اليوم تعرف بذلك هناك . ويقال أنه لما اتصل الخبر بدرمشيل ، أن نوحا قد ركب السفينة وحمل زاده قال وأين الماء الذي يحملهم ؟ فركب في عدة من أصحابه وسار إلى السفينة ، وقد أجمع ( 2 ) على إحراقها ، فنادى نوحا عليه السلام فاستجاب له ، فقال وأين الماء الذي يحمل سفينتك ؟ قال هو يأتيك في مقامك هذا ، فقال وهذا أعجب ، إنك تقول إنه يكون في أرض يبس ماء غمر يحمل مثل هذه السفينة ، انزل منها أنت ومن معك وإلا أحرقتكم أجمعين ، فقال له نوح عليه .

هامش
( 1 ) هكذا وقع التكرار بالمعني في الأصول . ( 2 ) في ب : جمع ، والأصح ما ذكرناه
أخبار الزمان — صفحة 83 | المسعودي / لجنة من الأساتذة