تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الزمان — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وعلى رأس مائتي ( 1 ) سنة من عمره هلك يمحويل ملك الكفرة وملك بعده ابنه الدرمشيل ، فشدد في عبادة الأصنام ، وأعلى أمرها ، وجمع الناس إليها ، وأخذهم بالتعبد لها ، فأظهر نوح عليه السلام دين الله عز وجل ، وكان يدور [ في ] محالهم وأسواقهم وهيا كلهم يدعوهم إلى الله تعالى وكانوا ( 2 ) يطوون ذلك عن مليكهم ، ويزجرون مع ذلك نوحا ويهددونه ، ويهولون عليه ، إلى أن جلت قصته ، وعظم أمره ، وتحاماه الناس ، وتخاطبوا في أمره ، إلى أن اتصل ذلك بمليكهم ( 3 ) فأحضره وانتهره ، وتقدم إليه أن لا يعاود . ويقال إن الذي فعل هذا يمحويل ، وإنه حبسه ، وبعد ثلاث سنين من حبسه هلك يمحويل . وولي الدرمشيل ، فأخرجه من الحبس ، وتقدم إليه أن ينتهى عن إفساد الدين وسب الآلهة ، فكان لكل صنم من أصنامهم الكبار عيد في وقت من أوقات السنة يحضرون وينحرون له ويطوفون به ، فحضر عيد يغوث ، فاجتمع الناس إليه من كل مكان ، فأتاهم نوح عليه السلام ، فقام في وسطهم وناداهم أن قولوا لا إله إلا الله ، فوضعوا أصابعهم في آذانهم ، وأدخلوا رؤوسهم تحت ثيابهم وسقطت الأصنام عند ندائه عن كراسيها ، فوثبوا عليه فضربوه وشجوه ، حتى سقط على وجهه وسحبوه إلى قصر الملك حتى أدخلوه عليه ، وكان في مجلس مزخرف بأنواع الألوان ، وبدائع التصاوير والأصباغ ، مفروش برفيع الحرير ، على سرير مصفح بالذهب ، منظوم بالجوهر . فلما مثل بين يديه قال له : ألم أعهد إليك وأنهك عن التعرض لشئ من أمور الآلهة ، و [ ان ] تدعوهم إلى ما لا يعرفونه ، وزاد امرك حتى سجدت
هامش
( 1 ) في ب : مائتين . ( 2 ) في ب : وكان . ( 3 ) في ب : لميلكهم .