فيه النبوة وعلم عدة خطوط وامر بجمع المصاحف وتركها في الهيكل وامر بني
آدم وغيرهم بدرسها ، وفي بعض الأخبار انهم كانوا يلبسون القمص من فاخر
الحرير والخز وغيرهما من الملونات والمنسوجات بالذهب والمنظومات بالجوهر
ويلبسون التيجان .
وقد كانت حواء أمرت بالنسج والمغزل ، فغزلت القطن والكتان والوبر
ونسجت وكست أولادها ، وقد لبس آدم عليه السلام من غزل حواء .
ويقال إنه لما ولد إدريس عليه السلام ضعف أمر عبادة الأصنام من أولاد
قابيل ، وسقط عظيم من أصنامهم الذين كانوا يعبدونه ويعتكفون عليه
ويذبحون ، وكان ملكهم يومئذ يمحويل ، فاجتمعوا إليه ليتداولوا فيما ظهر
لهم ، فجاءهم إبليس في صورة شيخ قد كثر شيبه ، وكان الشيب عندهم عجيبا
لأنهم لم يكونوا رأوه ، إذ لم يكن قبل ذلك شيب ولا ظهر لهم إلا بعد نوح
عليه السلام بعد الطوفان .
وقيل أول من شاب إبراهيم عليه السلام ، فقال يا رب ما هذا ؟ قال وقار ،
قال اللهم زدني وقارا .
ويقال إنه أتاهم إبليس في صورة روحاني له جناحان ، فقال لملكهم يمحويل
إنه قد ولد الآن لمهلاييل ولد يكون عدوا للآلهة وعدوا للملك ، وسبب
فسادها ولذلك أصابكم ما أنتم به مشغولون ، فقال يمحويل فهل تقدر على
هلاكه ؟ قال سأحرص على ذلك . فوكل الله بإدريس ملائكة يحفظونه ، فإذا
أتاهم إبليس ومن معه من جنوده منعوهم منه
وظهر في وقته كوكب من كواكب الذوائب أقام ظاهرا نيفا وثلاثين
يوما ، فجعله أبوه سالما الهيكل ، وعلمه الصحف ، وكان حريصا على دراستها
وعلى الصوم والصلاة حتى شب فنبأه الله عز وجل على رأس أربعين سنة ،
فأتاه وراييل الملك يعلمه علم الفلك والكواكب وسعودها ونحوسها وصور
الدرج والبروج
أخبار الزمان — صفحة 78
مساهمون: المسعودي
ص٧٨