[ ملكين أو تكونا ] من الخالدين ، وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين ) ولم يزل
بحواء حتى اكلت من الشجرة وأطعمت منها لآدم فأكل ، فلما أكلا منها
انكشف لباسهما عنهما إلى أطراف أصابعهما وبدت لهما سوآتهما ، وهرب آدم
في الجنة يمينا وشمالا لا يدري ما يصنع ، فتعلقت به شجرة الا ترج وحبسته
بناصيته ومعه حواء ، فطفقا يأخذان من ورق الجنة ويستتران بها فقال الله
عز وجل قد جعلت هذه الشجرة غذاء لكما ولذريتكما ، يعني الشجرة التي
اكلا منها عاصيين فاهبطوا جميعا أنتما وإبليس والحية فان بعضكم لبعض عدو .
ونزع الله من الحية قوائمها فهبطوا ، فكان مقام آدم في الجنة مع حواء
ثلاث ساعات ، مقدار مائتين وخمسين سنة من أيام الدنيا ، وهو ربع يوم من
أيام الآخرة الذي هو ألف سنة .
فأهبط آدم على جبل سرنديب وعليه الورق المخصوف من الجنة ، فلما
جف الورق وذهبت رطوبته تقطع وسقط فنسفته الريح وطرحته إلى كل جهة
فنبت منه بأرض الهند أنواع الطيب والأفاويه ، والتمر الذي لا يوجد إلا
هناك ، وفيه العود ودواب المسك ، وحوله أصناف اليواقيت والماس ، وفي
بحره مغايص اللؤلؤ .
وسمى الله آدم عبد الله وكناه أبا محمد وكان طويلا جعد الشعر أحسن
من خلق الله تعالى ، فلما نزل إلى الأرض نقص من لونه وحسنه وطوله .
وكان يتكلم بالعربية فحول الله عز وجل لسانه إلى السريانية ، وانتزع
منه ما علمه ثم رده الله سبحانه وتعالى بعد توبته إليه .
وأهبط حواء على جدة وبيدها قبضة من جوهر الجنة فتناثر منه من يدها
شئ فكانت الجواهر منه ، ونقص أيضا من حسنها وبهائها
وأهبط إبليس ومعه قبضة من النار وعصا من بعض شجر الجنة يقال إنه
أخبار الزمان — صفحة 72
مساهمون: المسعودي
ص٧٢