وجزيرة ابن أسعلاق ، فيها شخص مشوه لا يدري ما هو ، ذكر قوم أنه
شيطان تجسد بين الجن والإنس ، وزعم قوم أنه خلق بحري مشوه مقارب
لصورة الانسان ، وانه يأكل من وقع إليه من الناس .
وفي خبر ذي القرنين : ان مراكبه وقعت إلى جزيرة بيضاء نقية ذات أنهار
وأشجار وأثمار ، وفيهم خلق على خلق الانسان في الانتصاب ، رؤوسهم مثل
رؤوس السباع والكلاب ، فلما دنوا منهم غابوا عن أبصارهم ، وبوسط الجزيرة
نهر شديد البياض بشاطئه شجرة عظيمة فيها من كل ثمرة طيبة لذيذة الطعم
مشرقة بأنواع الألوان ورقها كالخلال ( 1 ) كبرا ولينا وحسنا ، والشجرة تسير
بسير الشمس من الغد والى الزوال ، فإذا زالت الشمس تقلصت وانحطت ،
بانحطاط الشمس ، وغابت بعد نبتها ، وثمرها أحلى من العسل وألين من الزبد ،
وورقها أطيب رائحة من المسك ، فجمعوا من ورقها كثيرا ليحملوه إلى
الإسكندر ، فضربوا وظهرت عليهم اثار الضرب ولم يروا من يضربهم وصيح بهم
" ردوا ما قد أخذتم من هذه الشجرة ولا تتعرضوا لها فتهلكوا " فردوا ما كان
اخذوه من ذلك وركبوا مركبهم وساروا
ودخل الإسكندر جزيرة العباد فوجدها قفارا ( 2 ) غير حشيش فيها
وغدران ووجد فيها قوما قد نهكتهم العبادة وصاروا كالحمم من سواد
الألوان ، فوقف بهم وسلم عليهم فردوا عليه ، فقال لهم ما عيشكم في بلادكم
هذه ؟ فقالوا ما يأتينا من رزق من أسماك البحر وضروب الحشيش ، وما
نشربه من ماء هذه الغدران ، قال أفلا أنقلكم إلى موضع أخصب لكم من
هذا المكان ، فقالوا وما نصنع به إن عندنا في جزيرتنا هذه ما نغني به عن
جميع العالم ، ويكفيهم لو أنهم وصلوا إليه ، قال : وما هو ؟ قال :
فانطلقوا به إلى واد لهم يسرج من ألوان الدر والياقوت فوق ما تتوهم
هامش
( 1 ) كالحلك .
( 2 ) في ب : غفارا .