فصل
وأما الجن فذكرت الهند والفرس واليونان ولادات الجن وقبائلهم وأسماء
ملوكهم ، وزعموا أنهم مفترقون على إحدى ( 1 ) وعشرين قبيلة ، وبعد خمسة
آلاف سنة ملكوا عليهم ملكا منهم ، يقال له الملك شمائيل بن أرس جن ،
ثم افترقوا ، فملكوا عليهم خمسة ( 2 ) ملوك فأقاموا بذلك دهرا طويلا ، ثم
أغار بعض الجن على بعض ، وكانت بينهم وقائع كثيرة وحروب شديدة ،
وكان إبليس منهم ، وله أسماء كثيرة باختلاف اللغات غير أن اسمه بالعربية
الحارث . ويكنى أبا مرة . عظيم الخلق مطيقا ( 3 ) وكان يصعد إلى السماء
ويقف في صفوف الملائكة ، ويجتهد في العبادة ، فلما بغي بعض على بعض ،
وكانت تلك الحروب بينهم اهبط إلى الأرض في جند من الملائكة فهزمهم
وقتلهم ، وجعل ملكا على الأرض فتجبر وطغا ، وكان امتناعه من السجود
لآدم عليه السلام . كما أنبأنا الله عز وجل في كتابه ، فاهبط في أقبح صورة
وأشدها ( 4 ) تشويها فأنكره جميع قبائل الجن واستوحشوا منه . فلما رأى ذلك سكن البحر ، وجعل له عرشا على الماء . ثم جعل له ولادة كما جعلت
لآدم عليه السلام . فألقيت عليه شهوة السفاد ( 5 ) وجعل لقاحة كلقاح الطير
وبيضه كبيضه .
وذكر بعض العلماء صنوف الجن فزعم * أن الشياطين خمس ( 6 ) وثلاثون قبيلة
وأن الذين يطيرون في الجو خمس عشرة قبيلة ( 7 ) وان الذين مع لهب النار عشر
هامش
( 1 ) في الأصلين أحد .
( 2 ) فيهما : خمس ملوك .
* - ما بين هاتين العلامتين في هذه الصفحة والتي تليها
( 3 ) في ت : مطيعا . مبتور في ت .
( 4 ) فيهما : وأشرها .
( 5 ) ت : الفساد .
( 6 ) فيهما : خمسة وثلاثون .
( 7 ) في ب : خمسة عشر ، وهو خطأ عربية .