تلقح من الريح وتلد أمثالها ، ولها أصوات مطربة يجتمع إليها كثير من هذه
الأمم لحسن أصواتها . ومنها أمة في خلق الهوام والحشرات إلا أنها عظيمة
الأجسام تأكل وتشرب مثل الانعام . ومنها أمة تشبه دواب البحر لها
أنياب كالخنازير بارزة وآذان طوال .
وبقية الثمان والعشرين ( 1 ) أمة على خلق لا يشبه بعضها بعضا الا إنها وحشية
المنظر ، ويقال ان هذه الأمم تناتجت فصارت مائة وعشرين أمة
ذكر الجن وأجناسهم وقبائلهم
وسئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، هل كان في
الأرض خلق من خلق الله تعالى قبل آدم يعبدون الله تعالى ؟ فقال : نعم
خلق الله تعالى الأرض ، وخلق فيها أمما من الجن يسبحونه ويقدسونه لا
يفترون ، وكانوا يطيرون إلى السماء ، ويلقون الملائكة ، ويسلمون عليهم
ويتعلمون منهم الخير ، ويعلمون منهم بخبر ما يجري في السماء ، ثم إن طائفة
من الجن تمردوا وعتوا عن أمر الله عز وجل ، وبغوا في الأرض بغير الحق ،
وعلا بعضهم على بعض ، حتى سفكوا الدماء ، وأظهروا الفساد ، وجحدوا
الربوبية . وأقام الآخرون المطيعون على دينهم وعبادتهم وباينوا الذين عتوا
عن أمر الله ، وكان يصعد إلى السماوات عنها للطاعة ، وخلق الملائكة كما
قدمناه ذكره روحانيين ذوي ( 2 ) أجنحة يطيرون بها حيث صيرهم الله تعالى ،
وأسكنهم ما بين أطباق السماوات يسبحونه ويقدسونه لا يفترون ، حتى
اصطفى الله تعالى منهم الملائكة فكان أقربهم منه إسرافيل ، ثم ميكائيل ثم
جبرائيل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين
هامش
( 1 ) في ب ، وت : الثمانية وعشرين .
( 2 ) فيهما ذو .