لهم أنفسا - يعني يأخذون بالعين .
والعرب تذكر راكبا على جمل ( 1 ) في قدر الشاة وفد عليهم بسوق عكاظ
[ نادى ] ألا من يهبني ثمانين بكرة هجانا وأدما ، فلم يجبه أحد . فلما رأى
ذلك ضرب جمله ( 2 ) وطار به بين السماء والأرض كالبرق ، فعجبوا منه
فحدثهم رجل قال : لقيت رجلا في بعض المفاوز راكبا على نعامة وعيناه
مشقوقتان بطول وجهه ، فأخذتني منه روعة ثم استوقفته فقلت له : أتروي
شيئا من الشعر ؟ قال : نعم وأقرضه ، وأنشدني :
أتاركة تحيتها ( 3 ) قطام وضنا ( 4 ) بالتحية والسلام
حتى أتى على آخرها فقلت له : هيهات سبقك إليها أخو بني ذبيان ،
فقال : أنا والله يا أخي ، نطقت بها على لسانه بسوق عكاظ ، وكنت قلتها
قبل ذلك بأربعمائة عام .
ويقال إن الله تعالى خلق ألفا وعشرين أمة حذاء الكواكب الثابتة ( 5 )
منها في البحر ستمائة أمة ، ومنها في البر أربعمائة أمة وعشرين أمة أحسنها
الانسان وأتمها وأحبها إلى الباري سبحانه وتعالى وأفضلها ، فإنه خلق على
صورة إسرافيل عليه السلام وهو أقرب الملائكة إلى الله تعالى .
وفي التوراة خلق الله تعالى آدم على صورته ، تعالى الله عن ذلك علوا
كبيرا ، وفي الحديث " لا تضربوا الوجوه فإنها على صورة إسرافيل عليه السلام "
وفي الحديث " تلجوا بالنظر إلى وجوه المرد فان فيها لمحات من الحور العين " .
ويقال أن في الانسان من كل الخلق ، فلذلك سخر له جميع الحيوان
وسلط عليها فاقتنصها وذللها وسخر أكثرها ، وجمع له المأكول من النبات
هامش
( 1 ) ب : حمل
( 2 ) في ب وت : جمله .
( 3 ) في ت : تدللها .
( 4 ) ت : وظنا
( 5 ) ت : اليابانية .