ومنها مائدة من ذهب عليمون أحمر يخطف الابصار ، وهو الذي يعمل منه
تيجان الملوك وأوانيها منها ، ومائدة من حجر الشمس المضئ وأوانيها منها ،
ومائدة من الزبرجد الأخضر الذي يخطف لونه البصر وله شعاع أصفر ، وهو
الذي إذا نظرت إليه الأفاعي سالت عيونها وآنيتها منها ، ومنها مائدة من
كبريت أحمر مدبر على ما ذكروه من تدبيرهم في مصاحف كتبهم وأوانيها
منها ، ومنها مائدة من ملح أبيض براق صاف يكاد لونها يعشي البصر وأوانيها
منها ، ومنها مائدة من زئبق معقود حافتاها وقوائمها زئبق أصفر معقود ،
وأوانيها عليها من زئبق أحمر معقود ، وجعل معه في القبة جواهر كثيرة
وبراني بلور مملوءة بغرائب مدبرة ، وجعل حوله سبعة أسياف صاعقية
وكاهنية ، وأتراس حديد مدبر أبيض ، وجعل معه تماثيل أفراس سبعة من
ذهب عليها اللجم ، وسروج من ذهب ، وسبعة توابيت من صوان أسود مملوءة
من الدنانير التي كان ضربها ، وصور عليها صورته ، وجعل معه من أصناف
العقيق والسموم والأدوية المدبرة في أواني الحنتم والحجارة على ضروبها شئ
كثير .
وقد ذكر من رأى القبة أنه مشى إليها مع جماعة وأقاموا عليها أياما ،
فما قدروا على دخولها ، وأنهم إذا وصلوا إليها على ثمانية أذرع دارت القبة
عن أيمانهم من شمائلهم ، وقد رأوا ما فيها ، ومتى دنوا منها دارت إلى
جانب آخر .
ومن عجائب شأنها أنهم كانوا يحاذونها من كل أزج ، ويتأملونها أزجا أزجا ،
فلا يرون من أزج إلا ما يرون من أزج آخر على شكل واحد ، ومعنى
واحد
وذكروا أنهم رأوا وجهه على قدر الذراع والنصف ، ولحيته كبيرة
مكشوفة ، وقد رأوا بدنه بطول عشرة أذرع وزيادة ، وذكروا أنهم رأوا
أخبار الزمان — صفحة 192
مساهمون: المسعودي
ص١٩٢