وقد قالوا أيضا انهم على توحيد الله وان مدحهم لهذه الوسائط المدبرات
لا يضر خالقها ، وانهم يعظمونها تقربا إليه ، كما قالت الهند والعرب وكثير
من الأمم .
وعمل شدات هيكل أرمنت وأقام فيه أصناما للكواكب من ذهب وفضة
وحديد ابيض ورصاص مصفى وزئبق معقود ، وهذه الأجساد المعدنية في
طباع الكواكب وقسمتها .
فلما فرغ منه زين بأحسن الزينة ، ونقش بأحسن النقوش ، وأمر فزين
بالجواهر الملونة ، والزجاج الملون ، وكسي بالوشي والديباج ، ولم يترك شيئا
من الغريب الا عمله فيه ، وكذلك عمل في المدن الداخلة من جزء صابي هيكلا
مثله ، والقبة التي عملها بجزء ابريت ، وعمل هيكلا بشرف الإسكندرية ، وعمل
لزحل صنما من صوان اسود على عبر النيل من الجانب الغربي .
وبنى شدات في الجانب الشرقي مدائن ، وجعل في أحدهما صورة صنم
قائم له إحليل ظاهر إذا اتاه المعقود والمسحور والعنين الذي لا ينتشر إحليله
بكلتا يديه زال عنه ذلك وانتشر وقوي على الباه .
وعمل في إحداها بقرة لها ضرعان كبيران إذا مسحتهما المرأة التي نقص
لبنها وتعقد ضرعها در وصلح .
وفي أيامه بنيت العالية ، بناها لابن له كان سخط على أمه فحولها إليها ،
وأسكنها قوما من أهل الحكمة ومن أهل الصناعات .
وقيل إن سفط بنيت في أيامه والصورتين اللتين بها الملتصقتان للمهل ، وكانت
الحبشة والسودان عاثوا في بعض بلده فأخرج ابنه منقاوس ( 1 ) في جيش
هامش
( 1 ) في ق : منقاوش .