تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الزمان — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فاغتاظ ، وأمر بنزع الشجرة فنزعت فرجعت الغربان فأخذ منها الملك ما يعالج به ، فلم يعد رسوله من ناحية الشام حتى خرج الملك من علته . ومما عمل في وقته ، وكانت الرمال قد كثرت عليهم من ناحية الغرب حتى ربما طمت زروعهم ، فعمل لذلك صنم من صوان أسود على قاعدة منه وفي يده كالقفة فيها مسحاة ونقش على جبهته وصدره وذراعيه وساقيه كتابات ، ووجه به إلى المغرب ، وجعل هناك فانكشفت تلك الرمال وزحفت بها الرياح إلى ورائها لتلك الآكام العالية في صحراء المغرب ، فلم يزل الرمل يندفع عنهم إلى وراء ذلك الصنم حتى صار بحيث لا يؤذيهم منه شئ ولا يضرهم . فأقام البودشير مدة ثم احتجب عن الناس [ وكان يتجلى لهم في صورة وجه عظيم يكون ذلك في النادر ] ( 1 ) وربما خاطبهم من حيث لا يرونه وصبروا وهم في طاعته مدة طويلة ، إلى أن رآه عديم ابنه وهو يأمره بالجلوس مكانه على سريره [ فجلس ] ( 1 ) فتولى الامر بعده وجلس على سرير ملكه ابنه عديم الملك ، وكان جبارا لا يطاق عظيم الخلق ، فأمر بقطع الصخور ونحتها ليبني هرما كما فعل الأولون . وكان في وقته الملكان اللذان أهبطا من السماء ، ويقال إن عديما استكثر من علمهما ، ثم انتقلا إلى بابل . وأهل مصر والقبط يقولون إن هذين شيطانان يقال لهما مهلة ومهالة ، وإن الملكين ببابل في بئر هناك يغشاها كثير من السحرة إلى أن تقوم الساعة ومن ذلك الوقت عبدت الأصنام ، واتخذت الأوثان ، وقال قوم كانت
هامش
( 1 ) زيادة عن القرماني .
أخبار الزمان — صفحة 189 | المسعودي / لجنة من الأساتذة