فحبس هو من البخار جزءا بالهندسة وبالطلسمات السحرية ، وجعله ينحط
في ذلك الحوض ، ويمده الهواء برطوبته فلا ينقص ماؤه على الدهر ، ولو
شرب منه العالم .
وقد عمل أمام البربا حوضا لطيفا مدورا وجعله على قاعدة وملأه ماء ،
وحبس عليه جزء من البخار الرطب ، فالخلق يشربون منه ولا ينقص وهو
هناك إلى هذا الوقت .
وعمل أيضا قدحا لطيفا على مثل العمد ، وأهداه حويل الملك إلى
الإسكندر اليوناني ، وملكهم مائة سنة وأربعين سنة ، ومات وهو ابن تسعمائة
سنة وثلاثين سنة .
وقيل إنه دفن في إحدى المدن ذوات العجائب في أزج من رخام ملون
مبطن بزجاج أصفر ، وطلي جسمه بما يمسكه ، وجعل حوله كثير من ذخائره ،
وذلك في وسط المدينة وهي محروسة بمن يمنع منها من الروحانيين .
وذكر بعض أهل القبط أن ناووس عديم عمل له في صحراء قفط على
وجه الأرض ، وهو قبة عظيمة من زجاج أخضر براق معقود على ثمانية آزاج
من صنفها ، وعلى رأسها كرة من ذهب عليها طائر من ذهب ناشر الجناحين
موشح بجواهر تمنع من الدخول ، وفي قطرها مائة ذراع في مثلها .
وجعل جسده في وسطها على سرير من ذهب مشبك بجوهر عقيق ،
وعليه ثياب منسوجة بالذهب مكشوف الوجه .
والآزاج مفتوحة ، طول كل أزج منها ثمانية أذرع ، وارتفاع القبة أربعون
ذراعا ، يلقي نورها على ما حولها من الأرض ، لصفاء لونها وبريقها ، وجعل
معه في القبة مائة وسبعون مصحفا من مصاحف الحكمة ، وسبع موائد عليها
أوانيها منها .
أخبار الزمان — صفحة 191
مساهمون: المسعودي
ص١٩١