وجعلوا معه في ذلك المجلس ألف قطعة من الزبرجد المخروط ، وألف
تمثال من الجوهر النفيس ، وألف برنية ذهب مملوءة درايق سما ، وألف آنية
مملوءة بالصنعة الإلهية والعقاقير السرية ، وجعلوا مع ذلك طلسمات عجيبة ،
وسبائك ذهب مكدسة بعضها على بعض ، وسقفوا ذلك بالصخور العظام ،
وهالوا عليه التراب والرمال حتى سدوا ما بين جبلين متقابلين ، وجعلوا عليه
علامات لا تخفى .
وولي الملك بعده ابنه قبطيم الملك ، ويقال ان القبط منسوبون إليه وهو أول
من عمل العجائب ، واثار المعادن ، وشق الأنهار ، ويقال انه [ لحق ] ( 1 ) البلبلة ،
وخرج منها بهذا اللسان القبطي ، وعمل ما لم يعمله أبوه من العمارات ، ونصب
الاعلام والمنارات والعجائب والطلسمات .
وملكهم قبطيم ثمانين سنة ، وهلك فاغتم عليه بنوه وأهله ، ودفن في
سرب تحت الجبل الكبير الداخل ، وصفح بالمرمر الملون ، وجعل فيه منافذ
للريح فهي تتخرق فيه بدوي عظيم هائل ، وجعل فيه كروس نحاس مطلية
بأدوية تضئ أبدا كأنها سرج لا تطفأ ، ولطخوا جسده بالمرمر والكافور
والمومياء وجعلوه في جرن من ذهب وثياب منسوجة بالمرجان والدر ، وكشفوا
عن وجهه في جرنه تحت قبة على عمد من مرمر ملون وفي وسط القبة
جوهرة معلقة تنير كالسراج ، وبين كل عمودين تمثال في يده أعجوبة ، وجعل
تحت الجرن توابيت حجارة مملوءة جوهرا وذهبا وغير ذلك من التماثيل
والصنعة ، وحول ذلك مصاحف الحكمة ، وسدوا عليه ، وزبروا عليه كما
زبروا على تابوت أبيه .
وتولى الامر بعده ابنه قفطويم الملك ، وكان أكبر ولد أبيه ، وكان جبارا
هامش
( 1 ) زيادة عن ق .