وقد ذكر أن مواضع سلمت من الطوفان يذكر ذلك الفرس ، وتزعم أنها
لا تعرف الطوفان ، وكذلك الهند تزعم أنها لا تعرفه وليس بين أهل التاريخ
اختلاف في عموم الطوفان لجميع الأرض .
ذكر ملوك مصر بعد الطوفان
أجمع أهل مصر ( 1 ) أن أول من ملك مصر بعد الطوفان مصرايم بن بيصر ( 2 )
ابن حام بن نوح عليه السلام وذلك بدعوة سبقت له من جده .
والسبب في ذلك أن فيلمون الكاهن سأل نوحا أن يخلطه بأهله وولده ،
وقال له : يا نبي الله إنني تركت أهلي وولدي فاجعل لي رفقة أذكر بها بعد موتي ،
فزوج عليه السلام مصرايم بن بيصر بن حام بنت فيلمون ، فولدت له ولدا
فسماه فيلمون باسم جده .
فلما أراد نوح عليه السلام قسمة الأرض بين بنيه ، قال له فيلمون : ابعث
معي يا نبي الله ابني ، حتى أمضي به إلى بلدي وأظهره على كنوزه ، وأوقفه
على علومه وأفهمه رموزها ، فبعثه مع جماعة من أهل بيته ، وكان غلاما
مراهقا .
فلما قرب من مصر بنى له عرشا من أغصان الشجر ، وستره بحشيش ثم
بنى له بعد ذلك مدينة في الموضع بنفسه وسماها درمان ( 3 ) أي باب الجنة
وزرعوا وغرسوا الأشجار .
هامش
( 1 ) في ق : أهل الأثر .
( 2 ) في ب : مصريم بن تنصر ، والتصحيح عن ق .
( 3 ) في ق : درسان .