صورة صنم من زجاج كبيرة ، وفي يده كالقوس ، وكأنه يرمي به ، فان عاينه
غريب وقف في موضعه ولم يبرح حتى يجيئه أهل المدينة .
وكان ذلك الصنم يتوجه من ذات نفسه إلى مهب الرياح الأربع ، وقيل إن
هذا الصنم على حاله إلى اليوم ، وإن الناس تحاموا تلك المدينة على ما فيها
من الكنوز والعجائب الظاهرة خوفا من ذلك الصنم ، فإذا وقع عين انسان
عليه لا يزال نائما حتى يهلك .
وقد كان بعض الملوك عزم على قلعه بما أمكنه ، فهلك في ذلك خلق
كثير ، ولم يقدر عليه .
وقيل إنه عمل في بعض المدن الداخلة مرآة يرى الانسان فيها جميع ما
يسأل عنه .
وعمل من خلف الجبل وبين الواحات الداخلة مدنا ، وعمل فيها عجائب
كثيرة ، ووكل بها الروحانيين الذين يمنعون منها ، فلا يستطيع أحد أن يدنو
منها ولا يدخلها حتى يعمل عقدا بين أولئك الروحانيين ، فيصل حينئذ إليها
ويأخذ من كنوزها ما أحب من غير مشقة ولا ضرر .
فأقام قفطويم ملكا أربعمائة سنة ، وأكثر العجائب انما عملت في وقته
ووقت أبيه .
وأمر قفطويم فعمل له ناووس في الجبل الغربي قريب من المدينة مدينة
العمد ، وقد كان عمل لنفسه قبة قبل موته في سرب تحت الأرض معقود على
أرج تحت الأرض على هيئة الدار في سعة كثيرة ، وعمل حول دورها خزائن
واسعة منقورة في الجبل أيضا ، وجعل في سقوفها مسارب للريح ، وبلطت
مع السرب وجميع الدار بالمرمر ، وجعل في وسط الدار مجلسا على ثمانية
أخبار الزمان — صفحة 185
مساهمون: المسعودي
ص١٨٥